فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 261

بعين الاعتبار، فإن مذهب الشافعية في صورة بيع الاستجرار هنا يتلخص فيما يلي:

1 -جمهورُ الشافعية المانعون من المعاطاة لا يجيزون بيع الاستجرار هنا؛ لأنه معاطاة، وهي ممنوعة عندهم [1] .

2 -من أجاز منهم المعاطاة اختلفوا فيه على قولين:

القول الأول: أنه لا يجوز، ولابد من تقدير ثمن ما يؤخذ من سلع في كل مرة، وهذا قول أكثر المجيزين؛ قال الرملي [2] : «أما الاستجرار من بياع فباطل اتفاقًا؛ أي: حيث لم يقدر الثمن كل مرة» [3] .

القول الثاني: أنه يجوز، وهذا قول بعضهم؛ كالغزالي [4] ، وذكره الشربيني احتمالًا؛ فقال في معرض ذكره صور بيع الاستجرار: «والثاني أن يلتمس مطلوبه من غير تعرض لثمن؛ كـ"أعطني رطل خبز أو لحم"مثلًا، فهذا محتمل، وهذا ما رأى الغزالي إباحته» [5] .

واختار هذا القول الشرواني أيضًا، فقال- تعليقًا على قول النووي: «إنه ليس ببيع لفظي ولا معاطاة» : «فيه نظر؛ بل يعده الناس بيعًا، والغالب أن

(1) انظر:"فتح الباري"4/ 357.

(2) هو: أبو العباس أحمد بن حسين بن حسن بن علي بن يوسف بن علي بن أرسلان، ويقال له: ابن رسلان، الرملي الشافعي، إمام علامة متقدم في الفقه وأصوله والعربية، مشارك في التفسير والحديث والكلام. توفي سنة 844 هـ. انظر:"الضوء اللامع"للسخاوي 1/ 282 - 288.

(3) "نهاية المحتاج"3/ 364، وانظر:"المجموع"9/ 173.

(4) انظر:"إحياء علوم الدين"2/ 67، والغزالي هو: محمد بن محمد الطوسي، أبو حامد الغزالي، عرف بحدة الذكاء، وبرع في علوم كثيرة، وله مصنفات مشهورة، توفي سنة 505 هـ. انظر:"الأعلام"7/ 22.

(5) "مغني المحتاج"2/ 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت