فهرس الكتاب
يكون قدر ثمن الحاجة معلومًا عند الأخذ والعطاء، وإن لم يتعرضا له لفظا» [1] .
وبالتأمل في نصوص الشافعية هذه، يظهر أن بيع الاستجرار بصورته هذه محل إشكال عندهم؛ من جهة كونه معاطاة، ومن جهة جهالة الثمن فيه؛ قال البجيرمي [2] : «فلو قدر- أي الثمن- من غير صيغة عقد، كان من المعاطاة المختلف فيها» [3] .
فكان المجيزون منهم لبيع الاستجرار بهذه الصورة ممن يجيز المعاطاة لزامًا، وعلى ذلك بُني كلام الغزالي؛ قال الرملي بعد ذكره لرأي الغزالي: « ... بناء على جواز المعاطاة» [4] .
إلا أنه حتى عند من يجيز المعاطاة يبقى الإشكال الثاني قائمًا؛ وهو جهالة الثمن حين الأخذ، وما جاء في كلام الشرواني الآنف تضمن الإجابة على ذلك؛ إذ كان قصده بما قال أن الغالب في بيع الاستجرار ههنا هو أن يكون الثمن معلومًا لديهما، وذلك كافٍ في تحقق شرط العلم بالثمن؛ فيستغنى بذلك عن التلفظ به.
رابعًا- الحنابلة:
يظهر للمستبصر في مذهب الحنابلة أنهم يجيزون التعامل ببيع الاستجرار بهذه الصورة.
(1) "حاشية الشرواني على تحفة المحتاج"4/ 217.
(2) هو: سليمان بن محمد بن عمر الشافعي، فقيه مصري شافعي، تعلم بالأزهر، وله تصانيف. توفي سنة هـ. انظر:"معجم المؤلفين"لكحالة 1/ 797.
(3) "حاشية البجيرمي"6/ 315.
(4) "نهاية المحتاج"3/ 364.