فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 261

بعد ذلك في أخذ السلع، مع تحديد ثمن السلعة في كل مرة.

ففي هذه الصورة نجد أن انعقاد البيع إنما كان حين الأخذ، وعليه فإن السلعة معلومة، والثمن أيضًا معلوم، وغاية ما هنالك أن ثمن السلعة سيؤخذ من ذلك المبلغ المقدم.

وحكم هذه الصورة هو الجواز؛ لأنها في الحقيقة بيع مكتمل الشروط والأركان، خالٍ من الموانع، وغاية ما فيه هو أن المشتري أذن للبائع في استيفاء الثمن من ذلك المبلغ المدفوع مقدمًا؛ قال ابن عابدين: «قال في"الولوالجية": ... ولو أعطاه الدراهم وجعل يأخذ منه كل يوم خمسة أَمْنَاءٍ، ولم يقل في الابتداء:"اشتريت منك"، يجوز، وهذا حلال، وإن كان نيته وقت الدفع الشراء؛ لأنه بمجرد النية لا ينعقد البيع، وإنما ينعقد الآن بالتعاطي، والآن المبيع معلوم فينعقد صحيحًا» [1] .

وقال الإمام مالك: «ولا بأس أن يضع الرجل عند الرجل درهمًا، ثم يأخذ منه بربع أو بثلث أو بكسر معلوم، سلعة معلومة» [2] .

ويبقى بعد هذا مسألة مهمة، وهي تكييف ذلك المبلغ الذي وضعه المشتري مقدمًا، حيث إن هذه الصورة من الاستجرار وإن كان حكمها الجواز كما أسلفت، فلا بد من معرفة ماهيّة ذلك المبلغ؛ إذ إنه ينبني على التكييف أمور مهمة؛ كمراعاة شروط ما كُيِّف عليه ذلك المبلغ وأحكامه، وأفرد لذلك المسألة التالية:

مسألة: تكييف المبلغ المدفوع مقدمًا في بيع الاستجرار بثمن مقدم لم

(1) "حاشية ابن عابدين"7/ 31.

(2) "الموطأ"مع"المنتقى"6/ 344.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت