فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 261

يعقد به البيع:

قبل الشروع في سرد تكييفات ذلك المبلغ ودراستها، لابد أن يستبعد تكييف كون ذلك المبلغ ثمنًا؛ لما يلي:

1 -أن العاقدين حين وضعه المشتري لم يتلفظا بالبيع، وعليه فلا بيع بينهما حين ذلك، وإن كانت نية واضعه حين ذلك الشراء به.

2 -أنه يلزم من كونه ثمنًا أن يكون وقت دفعه هو محل الانعقاد، مما يستلزم كون المبيع معلومًا؛ بأن يكون معينًا أو موصوفًا؛ لأن الثمن كما هو معلوم يعتمد البيع، ومن شرائط البيع أن يكون المبيع معلومًا بذاته ووصفه وقدره.

3 -أنه على فرض كونه ثمنًا فإنه يشترط أن يكون المبيع مما يجري فيه السلم أو الاستصناع، وأن يتوافر فيه شروط جواز ذلك؛ لأن الشراء بثمن مقدم لا يكون إلا عن طريق السلم أو الاستصناع [1] .

وخلاصة القول في ذلك أن تكييفه بأنه ثمن إنما يصح في حال أن كان التبايع بينهما بالصيغة القولية حاصلًا حين وضع المبلغ، والكلام هنا مفروض فيما خلا ذلك.

ويلاحظ أن بعض الفقهاء لم يلتفتوا كثيرًا لمسألة تكييف ذلك المبلغ؛ وذلك فيما يبدو لأن الحكم متقرر وهو الجواز، والمسألة الأم هنا انبنت على المصلحة وحاجة الناس، ومن ثم فلم يتوقفوا كثيرًا عند حيثيات تلك المعاملة.

وبتأمل ذلك المبلغ نجد أن البائع بعد وضع ذلك المبلغ عنده يتصرف في

(1) انظر:"البيع بالتعاطي والاستجرار"69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت