فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 261

يكون إلا في ذلك [1] ، وكذلك فإنه لا يستقيم القول بأن وقت الانعقاد هو حين أخذ السلع؛ لأن الثمن- والحال ما نحن فيه هنا- مجهول؛ فلا يصح البيع.

إلا إن ابن عابدين أجاز هذه الصورة على أنها ليست بيعًا؛ فقال: «أما إذا كان ثمنه- أي: المأخوذ- مجهولًا، فإنه وقت الأخذ لا ينعقد بيعًا بالتعاطي؛ لجهالة الثمن» ، ثم قال تكييفًا لذلك: «فيكون شبيه القرض المضمون بمثله أو بقيمته، فيكون تصحيحه هنا استحسانًا ... ويمكن تخريجه على الهبة بشرط الثواب، أو على المقبوض على سوم الشراء» [2] .

فيظهر من هذا أن ابن عابدين يرى صحة هذا النوع من الاستجرار، والذي أراه هو عدم جواز ذلك؛ لأن الثمن هنا مجهول على وجه قد يؤدي إلى النزاع؛ لأنه ليس ثمة معيار يضبط السعر في ذلك؛ فقد يكون قليلًا، وقد يكون كثيرًا، وذلك من الغرر المنهي عنه.

وأما ما ذكره ابن عابدين فيجاب عليه بما يلي:

1)أن أخذ السلع هنا إنما كان على وجه التعويض عنها، والحال أنه لا يعلم قدر ما سيعوض به، وليس ثمة ما يضبط ذلك، فحتى وإن قلنا تكييفًا: إن المبلغ المدفوع مقدمًا قرضٌ أو هبة أو غير ذلك، فليس هنا الإشكال، وإنما الإشكال في أن ما يقابل تلك السلع مما سيؤخذ من ذلك الثمن مجهولًا.

2)وأما ما ذكره من تكييفات فيجاب عليها بما يلي:

أ- أما تكييفه بأنه قرض مضمون بمثله أو بقيمته.

(1) انظر:"البيع بالتعاطي والاستجرار"69.

(2) "حاشية ابن عابدين"7/ 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت