فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 261

فيرد عليه أن قرض القيمي فاسد عندهم، والمبيع في بيع الاستجرار قد يكون قيميًّا، وقد أشار ابن عابدين نفسه لهذا حين أورده فقال: «ولكن يبقى الإشكال في جواز التصرف فيه إذا كان قيميًّا، فإن قرض القيمي لا يصح» [1] .

ب- وأما تكييفه على الهبة بشرط العوض، فيجاب عليه بأن الهبة بشرط العوض يشترط فيها أن يكون العوض معينًا [2] ، والعوض في مسألتنا غير معين؛ إذ هو مجهول، كما تقدم، وحتى على رواية الإمام أحمد بجواز الهبة بشرط عوض مجهول، فإن روايته هذه مقيدة بأن يعطيه شيئًا يرضيه به؛ قال المرداوي [3] بعد أن قرر شرط كون العوض معلومًا: «وعن أحمد أنه قال: يرضيه بشيء، فيصح» [4] . ومعلوم أن الرضا بينهما فيما هذا شأنه- في هذه الصورة- عسيرٌ، فقد يفضي للنزاع.

ج- وأما التكييف بالمقبوض على سوم الشراء، فيجاب عنه بأن المقبوض على سوم الشراء يشترط فيه أن يكون الثمن مسمًّى في العقد [5] ، وليس الأمر كذلك ههنا.

3)أن ابن عابدين يظهر من كلامه أن جواز بيع الاستجرار إنما هو من حيث ما تقتضيه قواعد الفقه لا يجوز، وإنما أجازه استحسانًا؛ لما في ذلك من مصلحة تتمثل في تيسير تعامل الناس في بيوعهم، ومعلوم أن تعامل الناس

(1) "حاشية ابن عابدين"7/ 31.

(2) انظر:"بدائع الصنائع"1/ 129، و"حاشية الدسوقي"4/ 114، و"مغني المحتاج"2/ 405.

(3) هو: علي بن سليمان بن أحمد المرداوي السعدي الصالحي، شيخ متأخري الحنابلة، وهو من منقحي المذهب الحنبلي، له تصانيف كثيرة، توفي سنة 885 هـ. انظر:"المنهج الأحمد"للعليمي 5/ 290.

(4) انظر:"الإنصاف"7/ 117.

(5) انظر:"مجمع الضمانات"213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت