بذلك إنما يكون في الأشياء التي يتعارف على سعرها؛ كالخبز واللحم ونحوهما.
وأما ما ليس كذلك فإن التعامل به نادر، كما هو ظاهر من واقع تعامل الناس بالاستجرار؛ وعليه فلا مصلحة من جواز هذه الصورة، ولا وجه لإخراجها عن الأصل في ذلك استحسانًا.
ثانيًا- الصورة الثالثة من الحالة الثانية:
وهي أن يضع المبلغ ويتلفظ بالبيع، ولا يكون المبيع حينذاك معينًا ولا مقدرًا؛ كأن يقول له:"اشتريت بهذا المبلغ خبزًا".
وفي هذه الصورة نجد أن المبيع مجهول من جهة عينه ومن جهة قدره، وأيضا فإن الثمن فيها مجهول؛ لأن التعامل بهذه الصورة يفضي إلى ذلك حتمًا؛ من جهة أن جهالة المبيع الذي سيؤخذ مجزأً تستلزم جهالة ما يقابله من الثمن.
وبيع الاستجرار هنا لا يجوز، وهو مذهب الجمهور، وهو أيضًا- فيما يظهر- مذهبُ الأحناف [1] ؛ بناءً على منعهم الصورة السابقة، فإنهم سيمنعون هذه الصورة من باب أولى؛ لأن المبيع هنا مجهول العين والقدر.
وهذا أيضًا هو الظاهر من مذهب المالكية [2] ؛ لأنه يفضي إلى أن يكون ثمن السلعة غير معلوم وقت العقد، وهو ممنوع.
ونص عليه الشافعية [3] كذلك، وهو الظاهر من مذهب الحنابلة [4] ؛ بناء
(1) انظر:"الفتاوى الهندية"3/ 215.
(2) انظر:"الموطأ"مع"المنتقى"6/ 344
(3) انظر:"تحفة المحتاج"4/ 217، و"نهاية المحتاج"3/ 375.
(4) انظر:"المقنع"مع"الشرح الكبير"و"الإنصاف"11/ 131.