ينشأ فاسدًا من أصله.
وإذا تقرر هذا، فإن بيع الاستجرار الفاسد تفصّل آثاره المترتبة عليه على النحو التالي:
أولًا- على رأي الجمهور، فإنه لا يترتب عليه أي أثر؛ فلا يملك المشتري ما قبضه بذلك البيع، ولا يصح تصرفه فيه، ويلزمه رده، وإن كان تالفًا فإنه يضمنه بقيمته [1] .
ثانيًا- على رأي الأحناف، فإن ثمة آثارًا تترتب عليه، وهي ما يلي:
1)انتقال الملك، وذلك إذا قبضه المشتري بإذن البائع، وهذا بناء على مذهبهم في أن المقبوض بعقد فاسد يفيد الملك؛ استدلالًا بحديث عائشة: أنها أرادت أن تشترى جارية تعتقها فقال أهلها:"نبيعكها على أن ولاءها لنا"، فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «لا يمنعك ذلك؛ فإنما الولاء لمن أعتق» ؛ حيث أجاز العتق مع فساد البيع بالشرط [2] .
وإذا تأملنا صور بيع الاستجرار الفاسدة، نجد أن القبض فيها حصل بإذن البائع، وعلى هذا فإن ما قبضه المشتري يثبت ملكه فيه، على أن لكل واحد منهما حق الفسخ بعلم الآخر [3] ، كما سيأتي.
قال ابن عابدين عن بيع الاستجرار: «أما إذا كان ثمنه مجهولًا فإنه وقت الأخذ لا ينعقد بيعًا ... فإذا تصرف فيه الآخذ وقد دفعه البياع برضاه بالدفع
(1) انظر:"بداية المجتهد"2/ 193، و"المجموع"9/ 387، و"الإنصاف"4/ 261.
(2) تقدم تخريجه في صفحة 40.
(3) انظر:"بدائع الصنائع"5/ 300، و"الاختيار"2/ 22.