وإذا نظرنا في الصور الفاسدة في بيع الاستجرار نجد أن الفساد الذي بها من قبيل الفساد القوي الذي لا إمكان لتصحيح العقد المشتمل عليه؛ لأن أسباب الفساد في بيع الاستجرار الفاسد هي جهالة الثمن في الصورتين الأوليين، وجهالته وجهالة المبيع في الثالثة، فكان بذلك سبب الفساد عائدًا إلى البدلين، فأصبح من قبيل الفساد القوي؛ وفقا لما قرره الكاساني؛ وعليه فلا مجال لتصحيح بيع الاستجرار الفاسد.
4)ضمان المبيع، لا يختلف الفقهاء في أن المبيع ببيع فاسد إذا هلك وهو في يد المشتري، فإنه يثبت ضمانه عليه؛ فيرد مثله إن كان مثليًّا أو قيمته إن كان قيميًّا، ويقال مثل هذا في ضمان نقص المبيع أيضًا [1] . ويلحظ أن هذا الأثر إنما يرد في حال كون المتعاقدين طالبا بالفسخ أو أحدهما؛ وعلى هذا فإن ما قبض في الصور الفاسدة في بيع الاستجرار تكون يد المشتري عليه يد ضمان، فيضمن هلاكها وما نقص منها.
(1) انظر:"الدر المختار"4/ 125.