وبناء على أن المبيع هنا كان موصوفًا ومقدرًا فإن حكم هذه البطاقات الجواز، كما ما تقرر في بيع الاستجرار بثمن مقدم عقد به على سلعة موصوفة [1] .
هذا وقد ظهر في العصر الحالي أسلوب آخر من تسويق الخدمات الهاتفية المسبقة الدفع، وهو عبارة عن اشتراك يحدد له ثمن مرتفع نسبيًّا يمنح المشترك إمكانية الاتصال المفتوح طيلة مدة صلاحيتها المحددة بمدة معينة، بحيث أنه لا يترتب على استخدام خدمة الاتصال الهاتفي عن طريق ذلك الاشتراك الحسم من قيمتها، بل تظل إمكانية الاتصال مفتوحة إلى حين انتهاء المدة، ولو أدى ذلك إلى استخدام ما قيمته أكثر من المبلغ المدفوع مقدمًا [2] .
وهذا النوع من التسويق لا علاقة له ببيع الاستجرار؛ لأن المبيع هنا المتمثل في خدمة الاتصال المفتوحة لا يقابل استعماله استقطاع ثمن ذلك من الثمن المقدم، كما أن ما يقابل قيمة ذلك الاشتراك الذي يمثل الثمن هنا هو إمكانية الاتصال المفتوح خلال المدة المعينة، وهو حاصل للمشتري من حين دفع القيمة بمعنى أنه لا يأخذه شيئًا فشيئًا، فكان بذلك خارجًا عن إطار بيع الاستجرار. ويمكن تكييف تلك المعاملة على أنها إجارة بين المشترك ومزود الخدمة، ومحل الإجارة هو استخدام آلات المزود من أبراج وغيرها لمدة الاشتراك مقابل قيمة الاشتراك المدفوعة مقدمة، والله أعلم.
(1) ويتداخل مع هذين النوعين من البطاقات نوع آخر لا علاقة له ببيع الاستجرار؛ وهو"بطاقات التخفيضات"التي تمنح صاحبها ميزة الحصول على تخفيضات على سلع المتاجر أعضاء البطاقة، ووجه اللبس هنا أن بعض بطاقات تسويق المنتجات بنوعيها المتقدمة تمنح في أحيان كثيرة حسمًا خاصًّا لمن يشتري بتلك البطاقة، فحصل التداخل بينهما. انظر: المرجعين السابقين.
(2) وقد استحدثت شركة الاتصالات السعودية هذا الأسلوب مؤخرًا. انظر: كتيب الخدمات الصادر عن شركة الاتصالات السعودية 23 - 25.