فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 261

والسبب في ذلك هو أن المبيع المعين لا يجوز تأجيله [1] ، والثمن العين يعتبر مبيعًا من وجهٍ؛ فيقاس عليه [2] ، وكذلك فإن تأجيل الثمن المعين لا يفيد، والأجل إنما شرع للحاجة، وذلك إنما يليق بالديون لا الأعيان [3] .

الحالة الثانية [4] : تأجيل الثمن لآجال متعددة.

الغالب في كلام الفقهاء عن تأجيل الثمن هو أنهم يقصرون كلامهم على تأجيله كله لأجل واحد، وهو ما تناولته في الحالة الأولى، وثمة حالة أخرى لتأجيل الثمن؛ وهي ما إذا تم تأجيله لآجال متعددة يدفع فيها مجزأ، وهو المتعارف عليه بـ"بيع التقسيط"؛ الذي عُرِّف بأنه: «البيع الذي أجّل فيه الثمن مجزأ على آجال متعددة» [5] .

ويتفق كل من البيع بالأجل والبيع بالتقسيط في تأجيل الثمن في كل منهما، ويختلفان في أن الأجل واحد في الأول ومتعدد في الثاني؛ وعليه فمناط الفرق بينهما هو تعدد الآجال من عدمه، ولا عبرة بكون الثمن قد عجل بعضه أو لا.

هذا، وإن مشروعية البيع بالأجل- الحالة الأولى- تشمل أيضًا البيع بالتقسيط؛ لأن البيع بالثمن المقسط ليس إلا بيعًا مؤجل الثمن، وغاية ما فيه هو أن ثمنه مقسط ومجزأ على عدة آجال متفق عليها حين العقد، ولا فرق في

(1) وفي المسألة خلاف يأتي بيانه.

(2) انظر:"حاشية ابن عابدين"4/ 533، و"المجموع"للنووي 9/ 339.

(3) انظر:"بدائع الصنائع"للكاساني 5/ 174، و"الأشباه والنظائر"لابن نجيم 356، و"تحفة الفقهاء"للسمرقندي 2/ 61.

(4) من حالتي تأجيل الثمن إذا كان دينًا.

(5) انظر:"شرح"مجلة الأحكام"العدلية"1/ 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت