كل ما قد يؤدي إلى المنازعة بينهما ويكون الأجل لا يختلف فيه، فإن ذلك كافٍ؛ لأن اشتراط العلم بالأجل إنما كان من أجل ما قد يؤدي إليه من المنازعة، فإذا تحقق العلم به على وجه يسد معه باب المنازعة كان ذلك كافيًا، سواء كان تحديده بالشهور أو بغير ذلك.
الشرط الثاني: ألا يوجد في العوضين علة الربا مع اتحاد الجنس؛ لأنها إذا وجدت في البدلين كانا ربويين، ويلزم من ذلك اشتراط الحلول والتقابض في المجلس إذا كان من النقود باتفاق الفقهاء [1] ، وكذلك فيما عداها عند الجمهور [2] ، خلافًا للأحناف؛ فهم لا يشترطون التقابض، وإنما يشترطون الحلول والتعيين فقط [3] .
الشرط الثالث: ألا يكون الثمن عينًا، فلا بد من أن يكون دينًا موصوفًا في الذمة؛ وعليه فلا يجوز تأجيل الثمن إذا كان معينًا؛ كما لو قال: «اشتريت بهذا الثوب كتابك على أن أسلمه بعد شهر» .
وقد حكى ابن رشد [4] _ رحمه الله تعالى _ الإجماع على ذلك [5] ، وقال ابن عابدين _ رحمه تعالى _: «فالثمن العين يفسد بالتأجيل ولو معلومًا» [6] .
(1) انظر:"فتح القدير"لابن الهمام 5/ 160، و"بلغة السالك"للصاوي 2/ 15، و"مغني المحتاج"للشربيني 2/ 22،و"كشاف القناع"للبهوتي 3/ 264.
(2) انظر:"الفواكه الدواني"للنفراوي 2/ 112، و"مغني المحتاج"للشربيني 2/ 22، و"كشاف القناع"للبهوتي 3/ 264.
(3) انظر:"فتح القدير"لابن الهمام 6/ 160.
(4) هو: محمد بن أحمد بن محمد، المشهور بابن رشد الحفيد، برع في علوم الأصول والفقه والطب، وكان شديد التواضع، توفي سنة 595 هـ. انظر:"الديباج المذهب"2/ 257.
(5) انظر:"بداية المجتهد"لابن رشد 2/ 156.
(6) "حاشية ابن عابدين"7/ 54، وانظر:"المجموع"للنووي 9/ 413.