اختلف أهل العلم في اشتراط تأجيل المبيع إذا كان عينًا على ثلاثة أقوال؛ حاصلها ما يلي:
القول الأول: عدم جواز اشتراط تأجيل المبيع إذا كان عينًا مطلقًا، وهو مذهب الحنفية [1] ، والشافعية [2] ، ورواية عن الإمام أحمد [3] _ رحمه الله تعالى _.
وقد استدلوا بما يلي:
1 -ما ورد عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: $أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع وشرط# [4] ، والنهي يقتضي الفساد، كما هو معلوم؛ فدل على فساد كل بيع وشرط، إلا ما استثني بنص خاص.
2 -أن البيع يقتضي تسليم المبيع عقبه؛ لأنه عقد تمليك بتمليك، وتسليم بتسليم؛ فكان اشتراط تأجيل تسليم المبيع منافيًا لمقتضاه؛ إذ التأجيل ينافي التسليم في الحال؛ فكان بذلك مفسدًا للعقد [5] .
3 -أن الأجل إنما شرع في الديون ترفيهًا وتمكينًا لمشترطه من تحصيل الثمن في المدة المضروبة، وهذا غير متحقق في الأعيان؛ إذ لا ضرورة فيها، فكان اشتراط تأجيلها تغييرًا محضًا لمقتضى البيع؛ فأوجب فساده [6] .
(1) انظر:"تبيين الحقائق"للزيلعي 2/ 160، 161.
(2) انظر:"الأم"للشافعي 3/ 41 , و"مغني المحتاج"للشربيني 2/ 31.
(3) انظر:"المبدع"لابن مفلح 4/ 53.
(4) سيأتي تخريجه قريبًا.
(5) انظر:"بدائع الصنائع"للكاساني 5/ 174.
(6) انظر:"بدائع الصنائع"5/ 175، و"المبسوط"13/ 14، وهذه قاعدة الأحناف عمومًا، سواء كانت تأجيل المبيع أو غيره.