انحصار بيع الاستجرار في ذلك، وشموله لحالات أخرى للمبيع؛ كأن يكون فيها معينًا، أو غير معين ولا موصوف، أي: من قبيل المعدوم.
سادسًا- التوريد:
إن التوريد- بمفهومه الذي أشرت إليه سابقًا- له علاقة واضحة وجلية ببيع الاستجرار؛ من جهة أن التوريد في بعض صوره يتم فيه توريد السلع على دفعات، وبعد توريدها يتم سداد قيمتها، وأحيانًا تدفع قيمتها بعد مدة، وإذا أخذنا في الحسبان أن تلك السلع تكون موصوفة في الذمة، وأن ذلك مما يدخل في بيع الاستجرار، فإنه يظهر جليًّا انطباق بيع الاستجرار على صورة التوريد المتقدمة؛ فكلاهما أجل فيه تسليم المبيع الموصوف في الذمة، وسدد ثمنه بعد استهلاكه، وذلك مما يرد في بيع الاستجرار؛ كما قال ابن عابدين عن بيع الاستجرار: «ما يسيجرُّه الإنسان من البياع إذا حاسبه على أثمانها بعد استهلاكها» [1] ، غير أن انطباق بيع الاستجرار على صورة التوريد المتقدمة إنما يكون في صورة واحدة منه فقط، ويبقى ثمة صور أخرى له لا تتداخل مع التوريد ولا تصدق عليه؛ فكان بيع الاستجرار بهذا أعم من التوريد.
(1) "حاشية ابن عابدين"7/ 20.