العلم به، سواء كان الثمن مقدمًا أو مؤخرًا.
وذلك كأن يأخذ سلعة معينة، ويتفق مع البائع على إعطائه ثمنها بعد شهر، بسعر ذلك اليوم الذي أخذها فيه، أو أن يقول له:"أعطني بعشرة دراهم خبزًا"مثلًا، ونحو ذلك؛ فالحاصل أن يكون ما تم أخذه من السلع على وجه الاستجرار معلومًا ما يقابله من الثمن حين أخذه، أو يكون مضبوطًا بمعيار معين- كسعر السوق- حين الأخذ؛ وعليه فلا عبرة أيضًا بتحديد ثمنه فيما بعد، فلو أنهما اتفقا على تحديد ثمن ما أخذ حين المحاسبة، لخرج بذلك عن هذه الصورة التي نحن بصددها، ومثل هذا أيضًا ما لو اتفقا حين دفع الثمن مقدمًا على أن يكون الثمن بسعر كل يوم حين الأخذ.
قال الإمام مالك: «فإذا لم يكن في ذلك سعر معلوم، وقال الرجل:"آخذ منك بسعر كل يوم"، فهذا لا يحل؛ لأنه غرر ..." [1] ."
الصورة الثانية: أن يكون الثمن مجهولًا:
وتتحقق هذه الصورة في كل بيع استجرار تم أخذ السلع فيه من غير تحديد ما يقابلها من الثمن على وجه كافٍ في تحقق العلم به، فيندرج هنا ما سبق الإشارة إليه مما لو اتفقا على أن يكون دفع الثمن بعد شهر بسعر يوم الدفع مثلًا، فالعبرة في هذه الصورة هي كون بيع الاستجرار حين أخذ السلعة خاليًا عن تحديد ما يقابل تلك السلعة من الثمن المقدم أو المؤخر تحديدًا يحقق العلم المشترط بالثمن في البيوع عامة [2] .
وبالتأمل في الطريق التي يتم التعامل بها في الاستجرار، يظهر أن
(1) "الموطأ"مع"شرح المنتقى"6/ 344.
(2) انظر:"المنتقى"6/ 344، و"البحر الرائق"5/ 278.