المتعاقدين في بيع الاستجرار، سواء كان بثمن مقدم أو مؤخر، لا يخلو حالهما- من جهة العلم بالثمن من عدمه- من ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن يتفقا على الثمن كلما أخذ المشتري شيئًا، سواء كان ذلك اعتمادًا على سعر ذلك اليوم، أو غير ذلك مما يتحقق به علم المتعاقدين لما يقابل ذلك المأخوذ من الثمن، وهذا مندرج تحت الصورة الأولى.
الحالة الثانية: ألا يذكرا الثمن في كل مرة، ولكنهما يتفقان على أن يكون الثمن باعتبار سعر السوق يوم الأخذ، وهنا يتوقف على كون سعر يوم الأخذ معلومًا لهما حين الأخذ، فإن كان كذلك فهو أيضًا مندرج تحت الصورة الأولى، وإلا فلا.
الحالة الثالثة: ألا يذكرا الثمن حين الأخذ، ولا يتفقا على أي أساس لتحديد الثمن، بمعنى أن يكون التعامل بينهما مقتصرًا على مجرد الأخذ دون التعرض للثمن؛ فهذا بلا شك مندرج تحت الصورة الثانية [1] .
ويتعين النظر في هذا الموضع في ثبوت العلم بالثمن في تلكم الحالات المشار إليها، وفي بعض آحاد الصور التي يقوم الخلاف بصددها من جهة: هل يصدق عليها أنها معلومة الثمن، أو لا؟
(1) انظر:"البيع بالتعاطي والاستجرار"62 - 65.