حال كون بيع الاستجرار بثمن مقدم، فإن المشتري حين دفع المبلغ قد يتفق مع البائع على أن يأخذ به سلعًا معينة، وقد يتفق معه على أن يأخذ سلعًا لا يعينها، فإن قلنا: إن البيع بينهما تم من حين وضع المبلغ عند البائع، كان المثمن بذلك مجهولًا، ومثل هذا يقال أيضًا إن كان المبيع مؤجل البدلين، وسيأتي تفصيل هذه الحالة.
وعليه فالمثمن في بيع الاستجرار لا يخلو من صورتين:
الصورة الأولى: أن يكون المثمن معلومًا:
وذلك متحقق في كل بيع استجرار تم بثمن مؤخر، وهو أيضًا حاصل فيما إذا كان بثمن مقدم في سلعة عينها المشتري حين وضع المبلغ؛ قال الباجي في معرض ذكره لصور بيع الاستجرار: «والثاني أن يقول له:"آخذ به- أي بالثمن المقدم- منك كذا وكذا من التمر"، أو"كذا وكذا من اللبن"، أو غير ذلك؛ يقدر معه فيه سلعة ما، ويقدر ثمنها قدرًا ما، ويترك ذلك حالًا يأخذه متى شاء، أو يؤقت له وقتًا ما؛ فهذا جائز» [1] .
وما ذكره الباجي هنا هو صورة من صور المثمن المعلوم في بيع الاستجرار، وهي كون المثمن موصوفًا، ويقابلها كون المثمن معينًا، وذلك بأن يقول بعد وضع المبلغ مقدمًا:"أخذ به منك هذه الأكياس الخمسة من الأرز"مثلًا.
الصورة الثانية: أن يكون المثمن مجهولًا:
والمراد هنا هو كون المثمن حين التبايع بالاستجرار غير معلوم، وهذا
(1) "المنتقى"6/ 343.