يتحقق في حال كون الاستجرار تم بمبلغ مقدم؛ كأن يضع عنده المبلغ ثم يقول:"آخذ به ما أحتاجه من السلع"؛ فالمبيع هنا غير معلوم، ومثله ما لو قال:"آخذ به ما أحتاجه من الأرز"مثلًا، فإن ذلك غير كافٍ في تحقق العلم بالمثمن الذي هو من شروط صحة البيع [1] .
كما أن المثمن في بيع الاستجرار يأخذ تقسيمًا وصورًا أخرى باعتبار وجوده حين التعاقد أو عدم وجوده؛ فإن التبايع بالاستجرار لا يخلو من أن يكون المعقود عليه في ذلك موجودًا حين التعاقد، أو لا؛ وذلك بغض النظر عن العلم به أو عدمه، وهو بهذا يأخذ صورتين؛ بيانهما ما يلي:
الصورة الأولى: أن يكون موجودًا:
وذلك كأن يقول له بعد دفع المبلغ مقدمًا:"آخذ به منك ما أحتاجه من هذه السلع"، فالمبيع هنا وإن كان غير معلوم إلا أنه موجود.
الصورة الثانية: أن يكون معدومًا:
وذلك كأن يقول بعد دفع المبلغ مقدمًا:"اشتريت به منك سكرا مثلا"؛ فإن المبيع هنا غير موجود، فكان المبيع هنا من قبيل المعدوم، ولا يخرجه عن ذلك كونه موصوفًا، فإنه يبقى مع ذلك من قبيل المعدوم الذي لم يرخص في بيعه إلا في السلم , و يدخل في المعدوم أيضا ما لو أخذ السلعة دون أن يتبايعا , ثم بعد أن استهلكها دفع ثمنها , فإن البيع إنما انعقد حين دفع الثمن , و السلعة حين ذلك قد استهلكت , فهي بهذا معدومة.
و كما يظهر فلا تداخل بين كون المثمن موجودًا وغير معلوم في الوقت
(1) انظر:"المنتقى"6/ 344.