وأجاب الشاسع البعيد وتقارب، وحصل طلبته في أقرب الأزمان، وانشرح صدره لما أشرق فيه من البيان، فبين المقامين شأو بعيد، وبين المنزلتين تفاوت شديد [1] .
من خلال كلام القرافي السابق يمكن أن نلخص أهمية القواعد فيما يلي:
1 -توفير الجهد على الفقيه في ضبط الجزئيات ومسائل الفروع وذلك بحفظ القواعد التي هي أيسر حفظا وأسهل استحضارا لقلة لفظها وإحكام صياغتها.
2 -أنها تكسب الدارس ملكة فقهية يستطيع من خلالها تنزيل ما يجد من نوازل وفروع تحت ما يناسبها من قواعد.
3 -أنها تمكن الدارس من إدراك مقاصد الشريعة، ذلك أن معرفة القواعد العامة التي تندرج تحتها مسائل عديدة تعطي تصورا واضحا عن مقاصد الشريعة.
4 -جعل القاعدة أصلا تقاس عليه المسائل التي تشبهها في العلة والتي لم ينص الفقهاء المتقدمون على حكمها
تنقسم القواعد الفقهية باعتبار عمومها وخصوصها، وباعتبار الاتفاق عليها والاختلاف فيها إلى أربعة أنواع:
أ - قواعد فقهية عامة متفق عليها: ووجه عمومها أنها تشمل قواعد من عدة أبواب فقهية، ووجه الاتفاق عليها هو أنها متفق عليها وذلك أن أغلب الجزئيات مندرج تحتها متفق عليها أو مذكورة كنظائر يشملها أصل
(1) انظر الفروق للقرافي 1/ 5