فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 489

تبطل الوصية وإن قلنا هو استهلاك بطلت ومنها لو حلف لا يأكل شيئا فاستهلك في غيره ثم أكله قال الأصحاب لا يحنث ولم يخرجوا فيه خلافا لأن مبنى الإيمان على العرف ولم يقصد الامتناع من مثل ذلك وقد يخرج فيه وجه بالحنث وقد أشار إليه أبو الخطاب كما سنذكره وهذا كله في المائعات والأدقة ونحوها مما يختلط بعض أجزائه ببعض فأما الحبوب والدراهم ونحوها فمن الأصحاب من قال حكمها حكم المائعات فيما سبق وفرعوا على ذلك مسائل منها لو اشترى ثمرة فلم يقبضها حتى اختلطت بغيرها ولم تتميز فهل ينفسخ البيع على وجهين اختار القاضي في خلافه الانفساخ وفي المجرد عدمه ومنها لو حلف لا يأكل حنطة فأكل شعيرا فيه حبات حنطة ففي حنثه وجهان ذكرهما أبو الخطاب وغلطه صاحب الترغيب وقال يحنث بلا خلاف لأن الحب متميز لم يستهلك بخلاف ما لو طحنت الحنطة بما فيها فاستهلكت فإنه لا يحنث ومنها لو اختلطت دراهمه بدراهم مغصوبة فالمنصوص عن أحمد في رواية المروذي إن كانت الدراهم قليلة كثلاثة فيها درهم حرام وجب التوقف عنها حتى يعلم وإن كانت كثيرة كثلاثين فيها درهم حرام فإنه يخرج منها درهما ويتصرف في الباقي وله نصوص كثيرة في هذا المعنى وعلل بأن الكثير يجحف بماله إخراجه وأنكر على من قال يخرج هذا قدر الحرام من القليل كالثلاثة إنكارا شديدا وأما القاضي فتأول كلامه على الاستحباب لأنه كلما كثر الحلال بعد تناول الحرام وشق التورع عن الجميع بخلاف القليل قال والواجب في الجميع إخراج قدر الحرام وكذلك ذكر ابن عقيل في فصوله وخالف في الفنون وقال يحرم الجميع ومنها لو خلط الوديعة وهي دراهم بماله ولم تتميز فالمشهور الضمان لعدوانه حيث فوت تخليصها وعنه رواية أخرى لا ضمان عليه لأن النقود لا يتعلق الغرض بأعيانها بل بمقدارها وربما كان خلطها أحفظ لها وعلى هذه الرواية فإذا تلف بعض المختلط بغير عدوان جعل التالف كله من ماله وجعل الباقي من الوديعة نص عليه لأن هذه أمانة الأصل بقاؤها ووجوب تسليمها ولم يتيقن زوال ذلك ولهذا قلنا لو مات وعنده وديعة وجهل بقاؤها أنها تكون دينا على التركة وتأول القاضي وابن عقيل كلام أحمد رحمه الله في الضمان هنا على أن الخلط كان عدوانا وهذا يدل على أنه لا ضمان عندهما إلا مع التعدي ولو اختلطت الوديعة بغير فعله ثم ضاع البعض جعل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت