فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 489

بلسانه ولم يسقط من الهجاء وهذا ظاهر في ترجيح الكثرة على التدبر ونقل عنه حرب أنه كره السرعة إلا أن يكون لسانه كذلك لا يقدر أن يترسل وحمل القاضي الكراهة على ما إذا لم يبين الحروف ونقل عنه مثنى بن جامع في رجل أكل فشبع وأكثر الصلاة والصيام ورجل أقل الأكل فقلت نوافله وكان أكثر فكرة أيهما أفضل فذكر ما جاء في الفكر تفكر ساعة خير من قيام ليلة قال فرأيت هذا عنده أكثر يعني الفكر وهذا يدل على تفضيل قراءة التفكر على السرعة وهو اختيار الشيخ تقي الدين وهو المنصوص صريحا عن الصحابة والتابعين والرابعة رجلان أحدهما ارتاضت نفسه على الطاعة وانشرحت بها وتنعمت وبادرت إليها طواعية ومحبة والآخر يجاهد نفسه على تلك الطاعات ويكرهها عليها أيهما أفضل قال الخلال كتب إلي يوسف بن عبد الله الإسكافي حدثنا الحسن بن علي بن الحسن أنه سأل أبا عبد الله عن الرجل يشرع له وجه بر فيحمل نفسه على الكراهة وآخر يشرع له فيسر بذلك فأيهما أفضل قال ألم تسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول من تعلم القرآن وهو كبير يشق عليه فله أجران وهذا ظاهر في ترجيح المكره نفسه لأن له عملين جهادا وطاعة أخرى ولذلك كان له أجران وهذا قول ابن عطاء وطائفة من الصوفية من أصحاب أبي سليمان الداراني وعند الجنيد وجماعة من عباد البصرة أن الباذل لذلك طوعا ومحبة أفضل وهو اختيار الشيخ تقي الدين لأن مقامه في طمأنينة النفس أفضل من أعمال متعددة ولأنه من أرباب المنازل والمقامات والآخر من أرباب السلوك والبدايات فمثلها كمثل بمكة يشتغل بالطواف والآخر يقطع المفاوز والقفار في السير إلى مكة فعمله أشق والأول أفضل والله أعلم والخامسة تعارض عتق رقبة نفيسة بمال وعتق رقاب متعددة بذلك المال قال القاضي وابن عقيل الرقاب أفضل وفيه أيضا نظر وقد كان طائفة من السلف كابن عمر والربيع بن خيثم يستحبون الصدقة بما يشتهون من الأطعمة وإن كان المسكين ينتفع بقيمته أكثر عملا بقوله ! ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) ! وهذا في العتق أولى مع قول النبي صلى الله عليه وسلم خير الرقاب أنفسها عند أهلها وأغلاها ثمنا والله أعلم القاعدة الثامنة عشرة إذا اجتمعت عبادتان من جنس في وقت واحد وليست إحداهما مفعولة على جهة القضاء ولا على طريق التبعية للأخرى في الوقت تداخلت أفعالهما واكتفى فيهما بفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت