بلسانه ولم يسقط من الهجاء وهذا ظاهر في ترجيح الكثرة على التدبر ونقل عنه حرب أنه كره السرعة إلا أن يكون لسانه كذلك لا يقدر أن يترسل وحمل القاضي الكراهة على ما إذا لم يبين الحروف ونقل عنه مثنى بن جامع في رجل أكل فشبع وأكثر الصلاة والصيام ورجل أقل الأكل فقلت نوافله وكان أكثر فكرة أيهما أفضل فذكر ما جاء في الفكر تفكر ساعة خير من قيام ليلة قال فرأيت هذا عنده أكثر يعني الفكر وهذا يدل على تفضيل قراءة التفكر على السرعة وهو اختيار الشيخ تقي الدين وهو المنصوص صريحا عن الصحابة والتابعين والرابعة رجلان أحدهما ارتاضت نفسه على الطاعة وانشرحت بها وتنعمت وبادرت إليها طواعية ومحبة والآخر يجاهد نفسه على تلك الطاعات ويكرهها عليها أيهما أفضل قال الخلال كتب إلي يوسف بن عبد الله الإسكافي حدثنا الحسن بن علي بن الحسن أنه سأل أبا عبد الله عن الرجل يشرع له وجه بر فيحمل نفسه على الكراهة وآخر يشرع له فيسر بذلك فأيهما أفضل قال ألم تسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول من تعلم القرآن وهو كبير يشق عليه فله أجران وهذا ظاهر في ترجيح المكره نفسه لأن له عملين جهادا وطاعة أخرى ولذلك كان له أجران وهذا قول ابن عطاء وطائفة من الصوفية من أصحاب أبي سليمان الداراني وعند الجنيد وجماعة من عباد البصرة أن الباذل لذلك طوعا ومحبة أفضل وهو اختيار الشيخ تقي الدين لأن مقامه في طمأنينة النفس أفضل من أعمال متعددة ولأنه من أرباب المنازل والمقامات والآخر من أرباب السلوك والبدايات فمثلها كمثل بمكة يشتغل بالطواف والآخر يقطع المفاوز والقفار في السير إلى مكة فعمله أشق والأول أفضل والله أعلم والخامسة تعارض عتق رقبة نفيسة بمال وعتق رقاب متعددة بذلك المال قال القاضي وابن عقيل الرقاب أفضل وفيه أيضا نظر وقد كان طائفة من السلف كابن عمر والربيع بن خيثم يستحبون الصدقة بما يشتهون من الأطعمة وإن كان المسكين ينتفع بقيمته أكثر عملا بقوله ! ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) ! وهذا في العتق أولى مع قول النبي صلى الله عليه وسلم خير الرقاب أنفسها عند أهلها وأغلاها ثمنا والله أعلم القاعدة الثامنة عشرة إذا اجتمعت عبادتان من جنس في وقت واحد وليست إحداهما مفعولة على جهة القضاء ولا على طريق التبعية للأخرى في الوقت تداخلت أفعالهما واكتفى فيهما بفعل