التثويب في الفجر فيه وجهان ومنها سنة الجمعة بعدها نقل إبراهيم الحربي عن أحمد رحمه الله أنه قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأربع ركعات وصلى هو ركعتين فأيهما فعلت فحسن وإن أردت أن تحتاط صليت ركعتين وأربعا فجمعت فعله وأمره وهذا مأخذ غريب لاستحباب الست وأما الأصحاب فلم يستندوا إلا إلى ما نقل عن بعض الصحابة من صلاته ست ركعات ومنها ألفاظ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد فإنه قد ورد فيها كما صليت على آل إبراهيم وورد كما صليت على إبراهيم فهل يقال الأفضل الجمع بينهما فإن من الأصحاب من اختار الجمع بينهما وقد يكون مستنده جمع الروايتين وأنكر الشيخ رحمه الله ذلك وقال لم يبلغني فيه حديث مسند ثابت بالجمع بينهما ولا يصح أن يجمع بين الروايتين لأنه كان يقول هذا تارة وهذا تارة فأحد اللفظين بدل عن الآخر ولا يصح الجمع بين البدل والمبدل كذا قال وقد ثبت في صحيح البخاري الجمع بينهما من حديث كعب بن عجرة وأخرجه النسائي من حديث كعب أيضا ومن حديث أبي طلحة القاعدة الثالثة عشرة إذا وجدنا أثرا معلولا لعلة ووجدنا في محله علة صالحة له ويمكن أن يكون الأثر معلولا لغيرها لكن لا يتحقق وجود غيرها فهل يحال ذلك الأثر على تلك العلة المعلومة أم لا في المسألة خلاف ولها صور كثيرة قد يقوى في بعضها الإحالة وفي بعضها العدم لأن الأصل أن لا علة سوى هذه المتحققة وقد يظهر في بعض المسائل الإحالة عليها فيتوافق الأصل الظاهر وقد يظهر الإحالة على غيرها فيختلفان فمن صور المسألة ما إذا وقع في الماء نجاسة ثم غاب عنه ثم وجده متغيرا فإنه يحكم بنجاسته عند الأصحاب إحالة للتغيير على النجاسة المعلوم وقوعها فيه والأصل عدم وجود مغير غيرها وخرج بعض المتأخرين فيه وجها آخر أنه طاهر من مسألة الصيد الآتية والأول أولى لأن الأصل طهارة الماء فلا يزال عنها بالشك ومنها ما إذا وجد من النائم قبل نومه سبب يقتضي خروج المذي منه من تفكير أو ملاعبة ونحوهما ثم نام واستيقظ ووجد بللا لم يتيقنه منيا ولم يذكر حلما فإن المنصوص عن أحمد رحمه الله أنه لا غسل عليه إحالة للخارج على سبب المتيقن وهو المقتضى لخروج المذي لأن الأصل عدم وجود غيره وقد تيقن وجوده وحكى عن أحمد رحمه الله رواية أخرى بوجوب الغسل ومنها لو جرح صيدا جرحا غير موح ثم غاب عنه ووجده ميتا ولا أثر فيه غير سهمه