فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 489

الاستحلال يحصل بمحاولة الحل وتحصيله وإن لم يوجد الوطء وقد يطلق على استحلال ما لم يحل من الأجنبية مثله وهو الخلوة أو المباشرة وذلك مقرر عندنا للمهر وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للملاعن مثل ذلك وليس محمولا عندنا إلا على ما ذكرنا لا على حقيقة الوطء فأما عقود المشاركات إذا فسدت كالشركة والمضاربة فهل يجب المسمى فيها أو أجرة المثل فيه خلاف بين الأصحاب وليس ذلك مما نحن فيه لأن كلامنا في ضمان القابض بالعقد الفاسد وهذه العقود لا ضمان فيها على القابض وإنما يجب له فيها العوض بعمله إما المسمى وإما أجرة المثل على خلاف فيه القاعدة الثامنة والأربعون كل من ملك شيئا بعوض ملك عليه عوضه في آن واحد ويطرد هذا في البيع والسلم والقرض والإجارة فيملك المستأجر المنافع والمؤجر الأجرة بنفس العقد وكذلك في النكاح في ظاهر المذهب فيملك الزوج منفعة البضع بالعقد وتملك المرأة به الصداق كله وكذلك الكتابة تملك العبد منافعه واكتسابه وتملك عليه النجوم بنفس العقد وكذلك الخلع والإعتاق على مال وكذلك المعاوضات القهرية كأخذ المضطر طعام الغير وأخذ الشفيع الشقص ونحوهما وأما تسليم العوضين فمتى كان أحدهما مؤجلا لم يمنع ذلك المطالبة بتسليم الآخر وإن كانا حالين ففي البيع إن كان الثمن دينا في الذمة فالمذهب وجوب إقباض البائع أولا لأن حق المشترك تعلق بعين فقدم على الحق المتعلق بالذمة ولا يجوز للبائع حبس المبيع عنده على الثمن على المنصوص لأنه صار في يده أمانة فوجب رده بالمطالبة كسائر الأمانات واختار صاحب المغني أن له الامتناع من إقباضه حتى يحضر الثمن لأن في تسليمه بدون الثمن ضررا بفوات الثمن عليه فلا يلزم تسليمه حتى يحضره وقال أبو الخطاب في انتصاره الصحيح عندي أنه لا يلزمه التسليم حتى يتسلم الثمن كما في النكاح وإن كان عينا فهما سواء ولا يجبر أحدهما على البداءة بالتسليم بل ينصب عند التنازع من يقبض منهما ثم يقبضهما فإن كان هناك خيار لهما أو لأحدهما لم يملك البائع المطالبة بالنقد ذكره القاضي في الإجارات من خلافه وصرح به الأزجي في نهايته ولا يملك المشتري قبض المبيع في مدة الخيار بدون إذن صريح من البائع نص عليه أحمد في رواية ابن الشالنجي وأما في الإجارة فالمذهب أنه لا يجب تسليم الأجرة إلا بعد تسليم العمل المعقود عليه أو العين المعقود عليها كما لا يجب دفع الثمن إلا بعد تسليم المبيع ومتى تسلم العين وجب عليه تسليم الأجرة لتمكنه من الانتفاع بقبضها نص عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت