ومنها لو أقر له بمظروف في ظرف كتمر في جراب أو فص في خاتم أو رأس وأكارع في شاة أو نوى في تمر ففيه وجهان أشهرهما يكون مقرا بالمظروف دون ظرفه وهو قول ابن حامد والقاضي وأصحابه لأن الظرف غير مقر به إنما هو موصوف به فهو كقوله دابة في اصطبل والوجه الثاني هو مقر بهما وإلا لم يكن ثم فائدة لذلك الظرف وفرق بعض المتأخرين بين ما يتصل بظرفه عادة أو خلقة فيكون إقرارا به دون ما هو منفصل عنه عادة ويحتمل التفريق بين أن يكون الثاني تابعا للأول فيكون إقرارا به كتمر في جراب أو سيف في قراب وبين أن يكون متبوعا فلا يكون إقرارا به كنوى في تمر ورأس في شاة وأما إن قال خاتم فيه فص وجراب فيه تمر وقراب فيه سيف فقيل هو على الوجهين مطلقا وقيل في قوله خاتم فيه فص إنه إقرار بهما جميعا بغير خلاف لأن إطلاق الخاتم يدخل فيه فص فإذا وصفه بالفص تيقن دخوله فيه ولم يجز إخراجه منه كقوله نعل لها شراك أو شاة عليها صوف أو في ضرعها لبن ونحو ذلك وفي التلخيص لو أقر بخاتم ثم جاء بخاتم فيه فص وقال ما أردت الفص احتمل وجهين أظهرهما دخوله لشمول الاسم قال ولو قال له عندي جارية فهل يدخل الجنين في الإقرار إذا كانت حاملا يحتمل وجهين القاعدة السادسة والعشرون من أتلف شيئا لدفع أذاه له لم يضمنه وإن أتلفه لدفع أذاه به ضمنه ويتخرج على ذلك مسائل منها لو صال عليه حيوان آدمي أو بهيمة فدفعه عن نفسه بالقتل لم يضمنه ولو قتل حيوانا لغيره في مخمصة ليحيى به نفسه ضمنه ومنها لو صال عليه صيد في إحرامه فقتله دفعا عن نفسه لم يضمنه على أصح الوجهين وإن اضطر فقتله في المخمصة ليحيى به نفسه ضمنه ومنها لو حلق المحرم رأسه لتأذيه بالقمل والوسخ فداه لأن الأذى من غير الشعر ولو خرجت في عينه شعرة فقلعها أو نزل الشعر على عينيه فأزاله لم يفده ومنها لو أشرفت السفينة على الغرق فألقى متاع غيره ليخففها ضمنه ولو سقط عليه متاع غيره فخشي أن يهلكه فدفعه فوقع في الماء لم يضمنه