وهو استحقاقه عوض المنافع مع بقاء الإجارة وفي رجوعها إليه مع الانفساخ وهذا هو أحد الوجهين للأصحاب وهو مثال نص أحمد المذكور أولا وما ذكرنا قبل ذلك من رجوع المنافع إلى البائع عند الانفساخ هو الذي ذكره صاحب المغني والثاني أنه تنفسخ الإجارة بأخذه وهو المجزوم به في المحرر لما قلنا من ثبوت حقه في العين والمنفعة فيملك انتزاع كل منهما ممن هو في يده وفارق إجارة الوقف على وجه لأن البطن الثاني لا حق لهم قبل انقراض الأول وهنا حق الشفيع ثابت قبل إيجار المشتري فينفسخ بأخذه لسبق حقه ولهذا قلنا على رواية إن تصرف المشتري في مدة الخيار مراعى فإن فسخ البائع بطل وأيضا فلو لم تنفسخ الإجارة لوجب ضمان المنافع على المشتري بأجرة المثل لا بالمسمى لأنه ضمان حيلولة كما قلنا في أحد الوجهين وإذا أعتق عبده المستأجر لزمه ضمان قيمة منافعه فيما بقي من المدة والثالث أن الشفيع بالخيار بين أن يفسخ الإجارة أو يتركها وهو ظاهر كلام القاضي في خلافه في مسألة إعارة العارة وهو أظهر فإن الإجارة بيع المنافع ولو باع المشتري العين أو بعضها كان الشفيع مخيرا بين الأخذ ممن هو في يده وبين الفسخ ليأخذ من المشتري ورابعها أن ينفسخ ملك المؤجر ويعود إلى من انتقل الملك إليه منه فالمعروف من المذهب أن الإجارة لا تنفسخ بذلك لأن فسخ العقد رفع له من حينه لا من أصله وصرح أبو بكر في التنبيه بانفساخ النكاح لو أنكحها المشتري ثم ردها بعيب بناء أن الفسخ رفع للعقد من أصله وقال القاضي وابن عقيل في خلافيهما الفسخ بالعيب رفع للعقد من حينه والفسخ بالخيار رفع للعقد من أصله لأن الخيار يمنع اللزوم بالكلية ولهذا يمنع معه من التصرف في المبيع وثمنه بخلاف العيب القاعدة السابعة والثلاثون في توارد العقود المختلفة بعضها على بعض وتداخل أحكامها ويندرج تحتها صور منها إذا رهنه شيئا ثم أذن له في الانتفاع به فهل يصير عارية حالة الانتفاع أم لا قال القاضي في خلافه وابن عقيل في نظرياته وصاحب المغني والتلخيص يصير مضمونا بالانتفاع لأن ذلك حقيقة العارية وأورد ابن عقيل في نظرياته في وقت ضمانه احتمالين أحدهما أنه لا يصير مضمونا بدون الانتفاع