موت الرجل وجب العبد للموصى له وذهبت دنانير الورثة وهكذا ذكر الخرقي وأكثر الأصحاب لأن ملكهم استقر بثبوت سببه إذ هو لا يخشى انفساخه ولا رجوع لهم بالبذل على أحد فأشبه ما في يد المودع ونحوه بخلاف المملوك بالعقود لأنه إما أن يخشى انفساخ سبب الملك فيه أو يرجع يبدله فلذلك اعتبر له القبض وأيضا فالمملوك بالبيع ونحوه ينتقل الضمان فيه بالتمكن من القبض فالميراث أولى وقال القاضي وابن عقيل في كتاب العتق لا يدخل في ضمانهم بدون القبض لأنه لم يحصل في أيديهم ولم ينتفعوا به فأشبه الدين والغائب ونحوهما ما لم يتمكنوا من قبضه فعلى هذا إن زادت التركة قبل القبض فالزيادة للورثة وإن نقصت لم يحسب النقص عليهم وكانت التركة ما بقي بعد النقص حتى لو تلف المال كله سوى القدر الموصى به صار هو التركة ولم يكن للموصى له سوى ثلثه إلا أن يقال أن الموصى له يملك الوصية بالموت بمجرده أو مراعى بالقبول فلا تزاحمه الورثة لأن ملكه سبق استحقاقهم لمزاحمته بالنقص فيتخصص به كما لو لم يتلف المال إلا بعد قبوله وعلى ذلك خرج صاحب الترغيب وغيره كلام أحمد في رواية ابن منصور والأول أصح لأن الموصى له تمكن من أخذ العين الموصى بها مع حضور التركة والتمكن من قبضها بغير خلاف ولو لم يدخل في ضمانهم إلا بالقبض لم يمكن أن يأخذ من العين أكثر من ثلثها وتوقف قبض الباقي على قبض الورثة فكلما قبضوا شيئا أخذ من الموصى به بقدر ثلثه كما لو كانت التركة دينا أو غائبا لا يتمكن من قبضه والنوع الثاني ما يحصل بسبب الآدمي يترتب عليه الملك فإن كان حيازة مباح كالاحتشاش والاحتطاب والاغتنام ونحوها فلا إشكال ولا ضمان هنا على أحد سواه ولو وكل في ذلك أو شارك فيه دخل في حكم الشركة والوكالة وكذلك اللقطة بعد الحول لأنها في يده وإن كان تعين ماله في ذمة غيره من الديون فلا يتعين في المذهب المشهور إلا بالقبض وعلى القول الآخر يتعين بالإذن في القبض فالمعتبر حكم ذلك الإذن القاعدة الثانية والخمسون في التصرف في المملوكات قبل قبضها وهي منقسمة إلى عقود وغيرها فالعقود نوعان أحدهما عقود المعاوضات وتنقسم إلى بيع وغيره فأما المبيع فقالت طائفة من الأصحاب التصرف قبل القبض والضمان متلازمان فإن كان البيع مضمونا على البائع لم