فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 489

القاعدة التاسعة والأربعون القبض في العقود على قسمين أحدهما أن يكون من موجب العقد ومقتضاه كالبيع اللازم والهبة اللازمة والصداق وعوض الخلع فهذه العقود تلزم من غير قبض وإنما القبض فيها من موجبات عقودها الثاني أن يكون القبض من تمام العقد كالقبض في السلم والربويات وفي الرهن والهبة والوقف على رواية والوصية على وجه وفي بيع غير المعين أيضا على خلاف فيه فأما السلم فمتى تفرقا قبل قبض رأس ماله بطل وكذلك في الربويات وأما الرهن والهبة فهل يعتبر القبض فيهما في جميع الأعيان أو في المبهم غير المتميز كقفيز من صبرة على روايتين وأما الوقف ففي لزومه بدون إخراج الوقف عن يده روايتان معروفتان وأما الوصية فهل تلزم بالقبول في المبهم فيه وجهان واختار القاضي وابن عقيل أنها لا تلزم فيه بدون قبض وخرج صاحب المغني وجها ثالثا أنها لا تلزم بدون القبض مطلقا كالهبة وكذلك حكى صاحب المغني وغيره وجهين في رد الموقوف عليه المعين للوقف هل يبطل برده وصرح القاضي في المجرد بأن الملك فيه لا يلزم بدون القبض وأما المبيع المبهم فذكر القاضي في موضع أنه غير لازم بدون القبض وذكر في موضع آخر أنه لازم من جهته ولم يتعرض للمشتري ولعله جعله غير لازم من جهة البائع لأنه لم يدخل في ضمانه بعد واختار صاحب المغني أنه لازم في حقهما جميعا وقال هو ظاهر كلام الخرقي واعلم أن كثيرا من الأصحاب يجعل القبض في هذه العقود معتبرا للزومها واستمرارها لا لانعقادها وإنشائها وممن صرح بذلك صاحب المغني وأبو الخطاب في انتصاره وصاحب التلخيص وغيرهم ومن الأصحاب من جعل القبض فيها شرطا للصحة وممن صرح بذلك صاحب المحرر فيه في الصرف والسلم والهبة وقال في الشرح مذهبنا أن الملك في الموهوب لا يثبت بدون القبض وفرع عليه إذا دخل وقت الغروب من ليلة الفطر والعبد موهوب لم يقبض ثم قبض وقلنا يعتبر في هبته القبض ففطرته على الواهب وكذلك صرح ابن عقيل بأن القبض ركن من أركان الهبة كالإيجاب في غيرها وكلام الخرقي يدل عليه أيضا وكذلك ذكر القاضي أن القبض شرط في صحة الصرف والسلم وصرح به كثير من الأصحاب ولكن صاحب المحرر لم يذكر في الرهن إلا أن القبض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت