فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 489

أحمد وقال القاضي في تعليقه إن الأجير يجب دفع الأجرة إليه إذا شرع في العمل لأنه قد سلم نفسه لاستيفاء المنفعة فهو كتسليم الدار المؤجرة ولعله يخص ذلك بالأجير الخاص لأن منافعه تتلف تحت يد المستأجر فهو شبيه بتسليم العقار وقال ابن أبي موسى من استؤجر لعمل معلوم استحق الأجرة عند إيفاء العمل وإن استؤجر في كل يوم بأجر معلوم فله أجر كل يوم عند تمامه وظاهر هذا أن المستأجر للعمل مدة يجب له أجرة كل يوم في آخره لأن ذلك مقتضى العرف وقد يحمل على ما إذا كانت المدة مطلقة غير معينة كاستئجاره كل يوم بكذا فإنه يصح ويثبت له الخيار في آخر كل يوم فيجب له الأجرة فيه لأنه غير ملزوم بالعمل فيما بعده ولأن مدته لا تنتهي فلا يمكن تأخير إعطائه إلى تمامها أو على أن المدة المعينة إذا عينا لكل يوم منها قسطا من الأجرة فهي إجارات متعددة وأما النكاح فتستحق المرأة فيه المهر بالعقد ولها الامتناع من التسليم حتى تقبضه في المذهب ذكره الخرقي والأصحاب ونقله ابن المنذر اتفاقا من العلماء وعلله الأصحاب بأن المنفعة المعقود عليها تتلف بالاستيفاء فإذا تعذر استيفاء المهر عليها لم يمكنها استرجاع عوضها بخلاف المبيع فلذلك ملكت الامتناع من التسليم حتى تقبضه وهذه العلة موجودة فيما لا يتباقى مع المبيع من المطعومات والمشروبات والفواكه والرياحين بل في سلع التجارة أيضا وهذا مما يرجح ما اختاره أبو الخطاب وأيضا فطرد هذا التعليل أن يجوز الامتناع من تسليم العين المؤجرة حتى تستوفي الأجرة لأن المعقود عليه يتلف أيضا ويستهلك فلا يمكن استرداده عند تعذر الوصول إلى الأجرة لكن قد يفرق بينهما بأن الزوج إذا تسلم المرأة فإنه يستوفي في الحال ما يستقر به المهر فإذا تعذر أخذ المهر منه فات على الزوجة المهر وما قابله وأما في الإجارة فإذا تسلم المستأجر العين المؤجرة فللؤجر المطالبة حينئذ بالأجرة فإن تعذر حصولها ملك الفسخ فيرجع إلى المؤجر ما خرج عنه أو غالبه وهذا إذا كانت الزوجة ممن يمكن الاستمتاع بها فإن كانت لا تصلح لذلك فقال ابن حامد وغيره لها المطالبة به أيضا ورجح صاحب المغني خلافه وخرجه صاحب الترغيب مما حكى الآمدي أنه لا يجب البداءة بتسليم المهر بل يعدل كالثمن المعين فلا يلزم تسلم المهر إلا عند التمكن من تسليم العوض المعقود عليه وقال الشيخ تقي الدين الأشبه عندي أن الصغيرة تستحق المطالبة بنصف الصداق لأن النصف يستحق بإزاء الحبس وهو حاصل بالعقد والنصف الأخر بإزاء الدخول فلا تستحقه إلا بالتمكن أما لو استقر المهر بالدخول ثم نشزت المرأة فلا نفقة لها ولها أو لوليها أو سيدها إن كانت أمة المطالبة بالمهر ذكره أبو بكر وغيره لأن وجوبه استقر بالتمكن فلا يؤثر فيه ما طرأ عليه بعده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت