القاعدة التاسعة والثلاثون في انعقاد العقود بالكنايات واختلاف الأصحاب في ذلك فقال القاضي في مواضع لا كناية إلا في الطلاق والعتاق وسائر العقود لا كناية فيها وذكر أبو الخطاب في الانتصار نحوه وزاد لا تحل العقود بالكنايات غير النكاح والرق وقال في موضع آخر منه تدخل الكنايات في سائر العقود سوى النكاح لاشتراط الشهادة عليه وهي لا تقع على النية وأشار إليه صاحب المغني أيضا وكلام كثير من الأصحاب يدل عليه وهي المعاطاة التي ينعقد بها البيع والهبة ونحوهما الكنايات وكذلك كنايات الوقف تنعقد به في الباطن صرح به الحلواني وقد تقدم في القاعدة التي قبلها كثير من فروع هذه القاعدة منها لو أجره عينا بلفظ البيع ففي الصحة وجهان وقال صاحب التلخيص إن أضاف البيع إلى العين لم يصح والوجهان في إضافتها إلى المنفعة ومنها الرجعة بالكنايات إن اشترطنا الإشهاد عليها لم يصح وإلا فوجهان وأطلق الوجهين صاحب الترغيب وغيره والأولى ما ذكرناه فأما قوله لأمته أعتقك وجعلت عتقك صداقك فجعله ابن حامد كناية ولم يعقد به النكاح حتى يقول وتزوجتك وقال القاضي وهو صريح بقرينة ذكر الصداق فإن الصريح قد يكون مجازا إذا اشتهر وتبادر فهمه ولو مع القرينة وفسره القاضي بأنه الظاهر ولا يشترط أن يكون نصا وكلام أحمد صريح في أن هذا اللفظ كناية قال في رواية صالح إذا قال أجعل عتقك صداقك أو قال صداقك عتقك كل ذلك جائز إذا كانت له نية فنيته تصرح باعتبار النية وتأوله القاضي بتأويل بعيد جدا وكذلك نص أحمد على ما إذا قال الخاطب للولي أزوجت وليتك قال نعم وقال للمتزوج أقبلت قال نعم أن النكاح ينعقد به وذكره الخرقي ونعم ها هنا كناية لأن التقدير نعم زوجت ونعم قبلت وأكثر ما يقال إنها صريحة في الإعلام بحصول الإنشاء فالإنشاء إنما استفيد منها وليس فيها من ألفاظ صريح الإنشاء شيء فيكون كناية عن لفظ النكاح وقبوله القاعدة الأربعون الأحكام المتعلقة بالأعيان بالنسبة إلى تبدل الأملاك واختلافها عليه نوعان أحدهما ما يتعلق الحكم فيه بملك واحد فإذا زال ذلك الملك سقط الحكم وصور ذلك كثيرة