منها الإجارة فمن استأجر شيئا مدة فزال ملك صاحبه عنه بتملك قهري يشمل العين والمنفعة ثم عاد إلى ملك المؤجر والمدة باقية لم تعد الإجارة هذا هو الظاهر لأن الملك المستأجر زال عن المنافع وثبت له الرجوع على المالك بقسطه من الأجرة فإذا استوفاه منه لم يبق له حق فتعود العين بمنافعها ملكا للمؤجر أما إن لم يستوف شيئا فقد سبق نظائرها في قاعدة من تعذر عليه الأصل واستقر حقه في البدل ثم وجد الأصل فيحتمل وجهين والأظهر هنا عدم استحقاق المنافع لأن حقه سقط منها وانتقل إلى بدلها ومنها الإعارة فلو أعاره شيئا ثم زال ملكه عنه ثم عاد لم تعد الإعارة ومنها الوصية تبطل بإزالة الملك ولا تعود بعده النوع الثاني ما يتعلق الحكم فيه بنفس العين من حيث هي تعلقا لازما لا يختص تعلقه بملك دون ملك وله صور منها الرهن فإذا رهن عينا رهنا لازما ثم زال ملكه عنها بغير اختياره ثم عاد فالرهن باق بحاله لأنه وثيقة لازمة للعين فلا تنفك بتبدل الأملاك كأرش الجناية غير أن الأرش لازم لرقبة الجاني بدون القبض والرهن لا يلزم أولا يصح بدون القبض وذكر الأصحاب صورا يعود فيها الرهن بعود الملك منها لو سبا الكفار العبد المرهون ثم استنقذ منهم عاد رهنا بحاله نص عليه الإمام أحمد ومنها لو تخمر العصير المرتهن ثم تخلل فإنه يعود رهنا كما كان كذلك يعود الرهن بعد زواله وإن كان ملك الراهن باقيا عليه في مواضع منها لو صالحه من دين الرهن على ما يشترط قبضه في المجلس صح الصلح وبرأت ذمته من الدين وزال الرهن فإن تفرقا قبل القبض بطل الصلح وعاد الدين الرهن بحاله ومنها ما قاله أبو بكر إن عاد الرهن إلى الراهن بطل الرهن فإن عاد إليه عاد رهنا كما كان وفي كلام أحمد نحوه وتأوله القاضي وابن عقيل على أنه بطل لزومه لأنه لو بطل بالكلية لم يعد بدون عقد وهذا باطل بمسألة الصلح وقد وافقا عليه والظاهر أن الرهن لا يبطل بعد لزومه بدون رضى المرتهن ومن صور هذا النوع المكاتب فإن المكاتبة عقد لازم ثابت في الرقبة فلا يسقط بانتقال الملك فيه