فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 489

منها الإجارة فمن استأجر شيئا مدة فزال ملك صاحبه عنه بتملك قهري يشمل العين والمنفعة ثم عاد إلى ملك المؤجر والمدة باقية لم تعد الإجارة هذا هو الظاهر لأن الملك المستأجر زال عن المنافع وثبت له الرجوع على المالك بقسطه من الأجرة فإذا استوفاه منه لم يبق له حق فتعود العين بمنافعها ملكا للمؤجر أما إن لم يستوف شيئا فقد سبق نظائرها في قاعدة من تعذر عليه الأصل واستقر حقه في البدل ثم وجد الأصل فيحتمل وجهين والأظهر هنا عدم استحقاق المنافع لأن حقه سقط منها وانتقل إلى بدلها ومنها الإعارة فلو أعاره شيئا ثم زال ملكه عنه ثم عاد لم تعد الإعارة ومنها الوصية تبطل بإزالة الملك ولا تعود بعده النوع الثاني ما يتعلق الحكم فيه بنفس العين من حيث هي تعلقا لازما لا يختص تعلقه بملك دون ملك وله صور منها الرهن فإذا رهن عينا رهنا لازما ثم زال ملكه عنها بغير اختياره ثم عاد فالرهن باق بحاله لأنه وثيقة لازمة للعين فلا تنفك بتبدل الأملاك كأرش الجناية غير أن الأرش لازم لرقبة الجاني بدون القبض والرهن لا يلزم أولا يصح بدون القبض وذكر الأصحاب صورا يعود فيها الرهن بعود الملك منها لو سبا الكفار العبد المرهون ثم استنقذ منهم عاد رهنا بحاله نص عليه الإمام أحمد ومنها لو تخمر العصير المرتهن ثم تخلل فإنه يعود رهنا كما كان كذلك يعود الرهن بعد زواله وإن كان ملك الراهن باقيا عليه في مواضع منها لو صالحه من دين الرهن على ما يشترط قبضه في المجلس صح الصلح وبرأت ذمته من الدين وزال الرهن فإن تفرقا قبل القبض بطل الصلح وعاد الدين الرهن بحاله ومنها ما قاله أبو بكر إن عاد الرهن إلى الراهن بطل الرهن فإن عاد إليه عاد رهنا كما كان وفي كلام أحمد نحوه وتأوله القاضي وابن عقيل على أنه بطل لزومه لأنه لو بطل بالكلية لم يعد بدون عقد وهذا باطل بمسألة الصلح وقد وافقا عليه والظاهر أن الرهن لا يبطل بعد لزومه بدون رضى المرتهن ومن صور هذا النوع المكاتب فإن المكاتبة عقد لازم ثابت في الرقبة فلا يسقط بانتقال الملك فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت