يقره الحاكم في يده فإن تلفت تحت يده قبل التمكن من الأداء فلا ضمان لعدم التفريط وكما لو تلفت اللقطة قبل ظهور المالك ويتخرج وجه آخر بالضمان كما خرجه ابن عقيل في البيع وإن تلفت بعده فالمشهور الضمان لتعديه بترك الرد مع إمكانه وهو غير مؤتمن وحكى صاحب المقنع وجها آخر وأشار إليه صاحب التلخيص أنه لا ضمان ويكون أمانة عنده كما لو انقضت مدة الإجارة ثم تلفت بالعين بيد المستأجر وبينهما فرق فإن المستأجر مستصحب للإذن في القبض بخلاف هذا وكذلك حكم من أطارت الريح إلى بيته ثوبا كما سبق ووقع في بعض كلام القاضي أنها أمانة عنده ولعل مراده مع علم المالك وإمساكه عن المطالبة فيكون تقريرا ولو دخل حيوان لغيره أو عبد له إلى داره فعليه أن يخرجه ليذهب كما جاء لأن يده لم تثبت عليهما بخلاف الثوب ذكره ابن عقيل فصل وأما ما قبض من مالكه بعقد لا يحصل به الملك فثلاثة أقسام أحدهما ما قبضه أخذه لمصلحة نفسه كالعارية فهو مضمون في ظاهر المذهب قالوا لأن الإذن إنما تعلق بالانتفاع وقبض العين وقع من حيث اللزوم فهو كقبض المضطر مال غيره لإحياء نفسه لا يسقط عنه الضمان لأن إذن الشرع تعلق بإحياء نفسه وجاء الإذن في الإتلاف من باب اللزوم ولو وهبه شقصا من عين ثم أقبضه العين كلها ففي المجرد والفصول يكون نصيب الشريك وديعة عنده واستدرك ذلك ابن عقيل في فنونه وقال بل هو عارية حيث قبضه لينتفع به بلا عوض وهذا صحيح إن كان أذن له في الانتفاع به مجانا أما إن طلب منه أجرة فهي إجارة وإن لم يأذن له في الانتفاع بل في الحفظ فوديعة ولو قال أحد الشريكين للعبد المشترك أنت حبيس على آخرتا موتا لم يعتق لموت الأول منهما ويكون في يد الباقي عارية فإذا مات عتق ذكره القاضي في المجرد القسم الثاني ما أخذه لمصلحة مالكه خاصة كالمودع فهو أمين محض ولكن إذا تلفت الوديعة من بين ماله ففي ضمانه خلاف فمن الأصحاب من يبنيه على أن قوله هل يقبل في ذلك أم لا ومنهم من يقول تلفها من بين ماله أمارة على تفريطه فيها وقد فرق أحمد بين العارية والوديعة بان اليد في العارية آخذة وفي الوديعة معطاة وهو يرجع إلى تعيين جهة المصلحة فيهما وكذلك الوصي والوكيل بغير جعل حتى لو كان له دين وعليه دين فوكله في قبض مال له وأذن له أن يستوفي حقه منه فتلف المال قبل استيفائه فإنه لا يضمنه نص عليه أحمد في رواية مثنى الأنباري