فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 489

القسم الثالث ما قبضه لمنفعة تعود إليهما وهو نوعان النوع الأول ما أخذه على وجه الملك فتبين فساده أو على وجه السوم فأما الأول فهو المقبوض بعقد فاسد وهو مضمون في المذهب لأنه قبضه على وجه الضمان ولا بد ونقل ابن مشيش وحرب عن أحمد ما يدل على أنه غير مضمون كالمقبوض على وجه السوم وكذلك صرح بجريان الخلاف فيه ابن الزاغوني في فتاويه ونقل حنبل عن أحمد في الهبة للثواب أن أراد ردها على صاحبها وقد نقصت بغير استعماله له يضمن من النقص وشبهه بالرهن وتأوله القاضي بتأويل بعيد جدا وقد رده أبو البركات في تعليقه على الهداية ثم اختار هو تخريجه على أن الهبة للثواب يغلب فيها حكم الهبات ومن حكم الهبة أن لا يضمن نقصها قال ولازم هذا أن نقول لا يضمن قيمتها إذا تلفت بغير تعد قال وهذا عندي أحسن الوجوه قال ومع هذا ففيه نظر وهو كما قال لأنه لو كان كذلك لما فرق بين أن تنقص بفعله أو بغير فعله ولما صح تشبهه بالرهن ويحتمل عند تخريجه على أحد وجهين إما أن يكون على أن الهبة بالثواب المجهول فاسدة فيكون ذلك موافقا لما روى عنه في المقبوض بعقد فاسد أنه غير مضمون وإما على أنها صحيحة وهو الأظهر لقوله ثم أراد رده إلى مالكه فدل على أن له إمساكه وذلك لا يكون إلا مع الصحة فعلى هذا إنما لم يضمنه النقص لأن الهبة للثواب لا تملك بدون دفع العوض كذلك شبهها بالرهن وسنزيده إيضاحا في المقبوض بالسوم إن شاء الله تعالى وأما المقبوض على وجه السوم فمن الأصحاب من يحكي في ضمانه روايتين سواء أخذ بتقدير الثمن أو بدونه وهي طريقة القاضي وابن عقيل وصحح الضمان لأنه مقبوض على وجه البدل والعوض فهو كالمقبوض بعقد فاسد ثم إن كان لا يقدر الثمن ضمنه بقيمته وإلا فهل يضمنه بالقيمة أو بالثمن المقدر على وجهين ذكرهما ابن عقيل وقال ابن أبي موسى إن أخذه مع تقدير الثمن ليريه أهله فإن رضوه ابتاعه فهو مضمون بغير خلاف وكذلك إن ساوم صاحبه به ولم يقطع ثمنه وأخذه ليريه أهله وإن أخذه بإذن مالكه من غير سوم ولا قطع بثمن ليريه أهله فإن رضوه وزن ثمنه ففيه روايتان أيضا أظهرهما أنه غير مضمون عليه وجعل السامري الضمان فيما قطع ثمنه مبنيا على أنه بيع بالمعاطاة بشرط الخيار وهذا يدل على أنه يجري فيه الخلاف إذا قلنا لم ينعقد بالبيع بذلك وفي كلام أحمد إيماء إلى ذلك لأنه علل الضمان في رواية ابن منصور بأنه ملكه وعلل في رواية غيره انتفاء الضمان فيما إذا لم يقطع ثمنه بأنه ملك للبائع بعد حتى يقطع ثمنه ففهم منه أنه مع القطع ينتقل الملك فيه إلى المشتري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت