فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 489

القاعدة الخامسة والثلاثون من ملك منفعة عين بعقد ثم ملك العين بسبب آخر هل ينفسخ العقد الأول أم لا هاهنا صورتان إحداهما أن يكون العقد الذي ملك به المنفعة عقدا مؤبدا فإن لم يكن عقد معاوضة فلا معنى لانفساخه كالموصى له بمنافع الأمة إذا اشتراها فإنه يجتمع له ملكها بالعقدين ولا ضرر في ذلك فهو كما لو كان ملكه للمنفعة بغير عقد كملك الورثة لمنافع العين الموصى برقبتها إذا اشتروها من الموصى له وإن كان عقد معاوضة وهو النكاح انفسخ بملك الرقبة لأنه ملك ضعيف ومختلف في مورده هل هو المنفعة أو الانتفاع ويختص بمنفعة البضع ويملك به الاستمتاع بنفسه دون المعاوضة عليه فلا يجتمع مع الملك القوي وهو ملك الرقبة بل يندفع به ولا نقول إنه يدخل ملكه في ملك الرقبة لأن مالك الرقبة لم يكن مالكا له فكيف يتضمن عقده على الرقبة بملكه بل نقول قد اجتمع له ملك الرقبة بجميع منافعها بجهة وملك البضع بجهة أخرى ضعيفة فبطلت خصوصيات الجهة الضعيفة كلها لمصيره مالكا للجميع ملكا تاما وهذا صحيح فإنه لا يمكن بعد هذا الملك أن يقال إنه يملك الانتفاع بالبضع دون منفعته ولا أنه يملك الانتفاع به بنفسه دون المعاوضة عليه فتعين إلغاء خصوصيات عقد النكاح كلها والصورة الثانية أن يكون العقد المملوك به المنفعة غير مؤبد كالإجارة فإذا ملك العين بعد ذلك فهل ينفسخ فيه وجهان ويندرج تحت ذلك صور منها لو اشترى المستأجر العين المستأجرة من مؤجرها ففي انفساخ الإجارة وجهان حكاهما الأصحاب وربما حكى روايتان أحدهما ينفسخ لأنه يملك الرقبة فبطل ملك المنفعة كما لو اشترى زوجته والثاني لا ينفسخ وهو الصحيح وهو اختيار القاضي وابن عقيل والأكثرين لأن المنافع ملكها أولا بجهة الإجارة وخرجت عن ملك المؤجر والبيع بعد ذلك يقع على ما يملكه البائع وهو العين المسلوبة النفع فصار كما لو اشترى العين الموصى بمنافعها من الورثة واستأجر المنافع من مالكها في عقد أو عقدين فإن الإجارة لا تنفسخ بغير خلاف ولا منافاة بين ثبوت البيع والإجارة بخلاف النكاح وأيضا فالملك ههنا أقوى من ملك النكاح لأنه يملك الانتفاع والمعاوضة ويملك به عموم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت