القاعدة الخامسة والثلاثون من ملك منفعة عين بعقد ثم ملك العين بسبب آخر هل ينفسخ العقد الأول أم لا هاهنا صورتان إحداهما أن يكون العقد الذي ملك به المنفعة عقدا مؤبدا فإن لم يكن عقد معاوضة فلا معنى لانفساخه كالموصى له بمنافع الأمة إذا اشتراها فإنه يجتمع له ملكها بالعقدين ولا ضرر في ذلك فهو كما لو كان ملكه للمنفعة بغير عقد كملك الورثة لمنافع العين الموصى برقبتها إذا اشتروها من الموصى له وإن كان عقد معاوضة وهو النكاح انفسخ بملك الرقبة لأنه ملك ضعيف ومختلف في مورده هل هو المنفعة أو الانتفاع ويختص بمنفعة البضع ويملك به الاستمتاع بنفسه دون المعاوضة عليه فلا يجتمع مع الملك القوي وهو ملك الرقبة بل يندفع به ولا نقول إنه يدخل ملكه في ملك الرقبة لأن مالك الرقبة لم يكن مالكا له فكيف يتضمن عقده على الرقبة بملكه بل نقول قد اجتمع له ملك الرقبة بجميع منافعها بجهة وملك البضع بجهة أخرى ضعيفة فبطلت خصوصيات الجهة الضعيفة كلها لمصيره مالكا للجميع ملكا تاما وهذا صحيح فإنه لا يمكن بعد هذا الملك أن يقال إنه يملك الانتفاع بالبضع دون منفعته ولا أنه يملك الانتفاع به بنفسه دون المعاوضة عليه فتعين إلغاء خصوصيات عقد النكاح كلها والصورة الثانية أن يكون العقد المملوك به المنفعة غير مؤبد كالإجارة فإذا ملك العين بعد ذلك فهل ينفسخ فيه وجهان ويندرج تحت ذلك صور منها لو اشترى المستأجر العين المستأجرة من مؤجرها ففي انفساخ الإجارة وجهان حكاهما الأصحاب وربما حكى روايتان أحدهما ينفسخ لأنه يملك الرقبة فبطل ملك المنفعة كما لو اشترى زوجته والثاني لا ينفسخ وهو الصحيح وهو اختيار القاضي وابن عقيل والأكثرين لأن المنافع ملكها أولا بجهة الإجارة وخرجت عن ملك المؤجر والبيع بعد ذلك يقع على ما يملكه البائع وهو العين المسلوبة النفع فصار كما لو اشترى العين الموصى بمنافعها من الورثة واستأجر المنافع من مالكها في عقد أو عقدين فإن الإجارة لا تنفسخ بغير خلاف ولا منافاة بين ثبوت البيع والإجارة بخلاف النكاح وأيضا فالملك ههنا أقوى من ملك النكاح لأنه يملك الانتفاع والمعاوضة ويملك به عموم