فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 489

ومنها إذا عين عما في ذمته من الهدي والأضحية ما هو أزيد صفة من الواجب ثم تلف فإن كان تلفه بتفريطه فعليه إبداله بمثله وإن كان بغير تفريط ففيه وجهان حكاهما القاضي في شرح المذهب وجزم صاحب المغني بأنه لا يلزمه أكثر مما كان في ذمته لأن الزيادة وجبت بتعينه وقد تلفت بغير تفريط فسقطت كما لو عين هديا تطوعا ثم تلف ومنها لو نذر اعتكافا في شهر رمضان ثم أفسده فهل يلزمه قضاؤه في مثل تلك الأيام على وجهين وظاهر كلام أحمد لزومه وهو اختيار ابن أبي موسى لأن في الاعتكاف في هذا الزمن فضيلة لا توجد في غيره فلا يجزئ القضاء في غيره كما لو نذر الاعتكاف في المسجد الحرام ثم أفسده فإنه يتعين القضاء فيه ولأن نذر اعتكافه يشتمل على نذر اعتكاف ليلة القدر فتعين لأن غيرها لا يساويها وعلى هذا فنقول لو نذر اعتكاف عشرة أيام فشرع في اعتكافها في أول العشر الأواخر ثم أفسده لزمه قضاؤه في العشر من قابل لأن اعتكاف العشر لزمه بالشروع عن نذره فإذا أفسده لزمه قضاؤه على صفة ما أفسده القاعدة الثانية والثلاثون يصح عندنا استثناء منفعة العين المنتقل ملكها من ناقلها مدة معلومة ويتخرج على ذلك مسائل منها المبيع إذا استثنى البائع منفعته مدة معلومة صح وحكى فيه رواية أخرى بعدم الصحة ومنها الوقف يصح أن يقف ويستثنى منفعته مدة معلومة أو مدة حياته لأن جهالة المدة هنا لا تؤثر فإنها لا تزيد على جهالة مدة كل بطن بالنسبة إلى من بعده ومنها العتق ويصح أن يعتق عبده ويستثني نفعه مدة معلومة نص عليه لحديث سفينة وكذا لو استثنى خدمته مدة حياته وعلى هذا يتخرج أن يعتق أمته ويجعل عتقها صداقها لأنه استثنى الانتفاع بالبضع ويملكه بعقد النكاح وجعل العتق عوضا عنه فانعقد في آن واحد ومنها إذا كاتب أمته واستثنى منفعة الوطء فإنه يصح على المذهب المنصوص فإنه إنما نقل بالكتابة عن ملكه منافعها دون رقبتها ومنها الوصية فيصح أن يوصي برقبة عين لشخص وبنفعها لآخر مطلقا أو مدة معلومة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت