ومنها إذا عين عما في ذمته من الهدي والأضحية ما هو أزيد صفة من الواجب ثم تلف فإن كان تلفه بتفريطه فعليه إبداله بمثله وإن كان بغير تفريط ففيه وجهان حكاهما القاضي في شرح المذهب وجزم صاحب المغني بأنه لا يلزمه أكثر مما كان في ذمته لأن الزيادة وجبت بتعينه وقد تلفت بغير تفريط فسقطت كما لو عين هديا تطوعا ثم تلف ومنها لو نذر اعتكافا في شهر رمضان ثم أفسده فهل يلزمه قضاؤه في مثل تلك الأيام على وجهين وظاهر كلام أحمد لزومه وهو اختيار ابن أبي موسى لأن في الاعتكاف في هذا الزمن فضيلة لا توجد في غيره فلا يجزئ القضاء في غيره كما لو نذر الاعتكاف في المسجد الحرام ثم أفسده فإنه يتعين القضاء فيه ولأن نذر اعتكافه يشتمل على نذر اعتكاف ليلة القدر فتعين لأن غيرها لا يساويها وعلى هذا فنقول لو نذر اعتكاف عشرة أيام فشرع في اعتكافها في أول العشر الأواخر ثم أفسده لزمه قضاؤه في العشر من قابل لأن اعتكاف العشر لزمه بالشروع عن نذره فإذا أفسده لزمه قضاؤه على صفة ما أفسده القاعدة الثانية والثلاثون يصح عندنا استثناء منفعة العين المنتقل ملكها من ناقلها مدة معلومة ويتخرج على ذلك مسائل منها المبيع إذا استثنى البائع منفعته مدة معلومة صح وحكى فيه رواية أخرى بعدم الصحة ومنها الوقف يصح أن يقف ويستثنى منفعته مدة معلومة أو مدة حياته لأن جهالة المدة هنا لا تؤثر فإنها لا تزيد على جهالة مدة كل بطن بالنسبة إلى من بعده ومنها العتق ويصح أن يعتق عبده ويستثني نفعه مدة معلومة نص عليه لحديث سفينة وكذا لو استثنى خدمته مدة حياته وعلى هذا يتخرج أن يعتق أمته ويجعل عتقها صداقها لأنه استثنى الانتفاع بالبضع ويملكه بعقد النكاح وجعل العتق عوضا عنه فانعقد في آن واحد ومنها إذا كاتب أمته واستثنى منفعة الوطء فإنه يصح على المذهب المنصوص فإنه إنما نقل بالكتابة عن ملكه منافعها دون رقبتها ومنها الوصية فيصح أن يوصي برقبة عين لشخص وبنفعها لآخر مطلقا أو مدة معلومة