ظاهر ابن عقيل في مسائل الرد بالعيب وصرح بأنه يضمن نقصه فيما قبل الفسخ وبعده بالقيمة لارتفاع العقد ويصير مقبوضا على وجه السوم ونقل الأثرم عن أحمد فيمن دفع إلى آخر دينارا من شيء كان له عليه فخرج فيه نقص فقال للدافع خذه واعطني غيره فقال امسكه معك حتى أبدله لك فضاع الدينار فقال ما أعلم عليه شيئا إنما هو الساعة مؤتمن فيحتمل أنه يكون مراده إن المفسوخ بعيب بعد فسخه أمانة ويحتمل وهو أظهر أن يكون إنما جعله أمانة لأمر المعطي بإمساكه له فهو كإيداعه منه والنوع الثاني عقود الشركات كالوكالة الوديعة والشركة والمضاربة والرهن إذا انتهت أو انفسخت والهبة إذا رجع فيها الأب أو قيل بجواز فسخها مطلقا كما أفتى به الشيخ تقي الدين ففيها وجهان أحدهما أنها غير مضمونة صرح به القاضي وابن عقيل في الرهن وأنه لا يجب رده إلى صاحبه استصحابا للإذن السابق والائتمان كما صرحوا به في الإجارة وكذلك صرح به القاضي وأبو الخطاب في خلافيهما في بقية العقود المسماة وأنها تبقى أمانة كما لو أطارت الريح إلى داره ثوبا هذا يحتمل أنه مع علم المالك بالحال لا يجب الدفع لأن الواجب التمكين منه لا حمله إليه كما تقدم والفرق بين عقود الأمانات المحضة والمعاوضات أن المعاوضات تضمن بالعقد والقبض فإذا كان عقدها مضمنا كان فسخها كذلك وعقود الأمانات لا تضمن بالعقد فكذلك بالفسخ والوجه الثاني أنه يصير مضمونا إن لم يبادر إلى الدفع إلى المالك كمن أطارت الريح إلى داره ثوبا وصرح به القاضي في موضع آخر من خلافه في الوديعة والوكالة وكلام القاضي وابن عقيل يشعر بالفرق بين الوديعة والرهن فإنهما عللا كون الرهن أمانة بأنه أمانة ووثيقة فإذا زالت الوثيقة بقيت الأمانة كما لو كان عنده وديعة فأذن له في بيعها ثم نهاه وهذا التعليل مقتضاه الفرق بين الوديعة وبين الشركة والمضاربة والوكالة لأن هذه العقود كلها مشتملة على ائتمان وتصرف فإذا زال التصرف في الائتمان بخلاف الوديعة فإنه ليس فيها غير ائتمان مجرد فإذا زال صار ضامنا وحكم المغصوب إذا أبرأ المالك الغاصب من ضمانها كما ذكرنا القسم الثالث أن تحصل في يده بغير فعله كمن مات مورثه وعنده وديعة أو شركة أو مضاربة فانتقلت إلى يده فلا يجوز الإمساك بدون إعلام المالك كما سبق لأن المالك لم يأتمنه وقد نص أحمد في رواية ابن هانئ في الرهن أنه لا يقر في يد الوصي حتى