فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 489

يجز التصرف فيه للمشتري حتى يقبضه وإن كان قبل القبض من ضمان المشتري جار له التصرف فيه وصرح بذلك القاضي في الجامع الصغير وغيره وجعلوا العلة المانعة من التصرف توالى الضمانات وفي المذهب طريقة أخرى وهي أنه تلازم بين التصرف والضمان فيجوز التصرف والضمان على البائع كما في بيع الثمرة قبل جدها فإنه يجوز في أصح الروايتين وهي مضمونة على البائع ويمنع التصرف في صبرة الطعام المشتراة جزافا على إحدى الروايتين وهي اختيار الخرقي مع أنها في ضمان المشتري وهذه طريقة الأكثرين من الأصحاب فإنهم حكوا الخلاف في بيع الصبرة مع عدم الخلاف في كونها مضمونة على البائع وممن ذكر ذلك ابن أبي موسى والقاضي في المجرد والخلاف وابن عقيل في الفصول والمفردات والحلواني وابنه وغيرهم وصرح ابن عقيل في النظريات بأنه لا تلازم بين الضمان والتصرف وعلى هذا فالقبض نوعان قبض يبيح التصرف وهو الممكن في حال العقد وقبض ينقل الضمان وهو القبض التام المقصود بالعقد وقد حكى ابن عقيل وغيره الخلاف فيما يمتنع التصرف فيه قبل قبضه هل هو المبهم أو جنس المكيل والموزون وإن بيع جزافا أو المطعوم خاصة مكيلا أو موزونا كان أو غيرهما أو المطعوم المكيل أو الموزون ونقله مهنا عن أحمد وضعف القاضي هذه الرواية ورجحها صاحب المغني ولم يذكروا في الضمان ذلك واختار ابن عقيل المنع من بيع جميع الأعيان قبل القبض معللا بأن العقد الأول لم يتم حيث بقى من أحكامه التسليم فلا يرد عليه عقد آخر قبل انبرامه ولم يجعل الضمان ملازما له وكلام القاضي في الجامع الصغير قد يتأول بأنه ذكر أن المتعين يجوز بيعه قبل القبض وغير المتعين لا يجوز ثم لازم بعد ذلك بين جواز البيع والضمان وهو صحيح على ما ذكره فإنه اقتصر على ذكر جادة المذهب وهو أن لا ضمان ولا منع من التصرف إلا في المبهم خاصة ولم يبين أنه لا تلازم بين التصرف والضمان أن المنافع المستأجرة يجوز أن يؤجرها المستأجر وهي مضمونة على المؤجر الأول والثمر المبيع على شجر المبيع يجوز بيعه على المنصوص وهو مضمون على البائع الأول والمقبوض قبضا فاسدا كالمكيل إذا قبض جزافا فانتقل الضمان فيه إلى المشتري ولا يجوز التصرف فيه قبل كيله وبيع الدين ممن هو في ذمته جائز على المذهب وليس مضمونا على مالكه وكذلك المالك يتصرف في المغصوب والمعار والمقبوض بعقد فاسد وضمانها على القابض والتعليل بتوالي الضمانين ضعيف لأنه لا محذور فيه كما لو تبايع الشقص المشفوع جماعة ثم انتزعه الشفيع من الأول وكذلك التعليل بخشية انتقاص الملك بتلفه عند البائع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت