يجز التصرف فيه للمشتري حتى يقبضه وإن كان قبل القبض من ضمان المشتري جار له التصرف فيه وصرح بذلك القاضي في الجامع الصغير وغيره وجعلوا العلة المانعة من التصرف توالى الضمانات وفي المذهب طريقة أخرى وهي أنه تلازم بين التصرف والضمان فيجوز التصرف والضمان على البائع كما في بيع الثمرة قبل جدها فإنه يجوز في أصح الروايتين وهي مضمونة على البائع ويمنع التصرف في صبرة الطعام المشتراة جزافا على إحدى الروايتين وهي اختيار الخرقي مع أنها في ضمان المشتري وهذه طريقة الأكثرين من الأصحاب فإنهم حكوا الخلاف في بيع الصبرة مع عدم الخلاف في كونها مضمونة على البائع وممن ذكر ذلك ابن أبي موسى والقاضي في المجرد والخلاف وابن عقيل في الفصول والمفردات والحلواني وابنه وغيرهم وصرح ابن عقيل في النظريات بأنه لا تلازم بين الضمان والتصرف وعلى هذا فالقبض نوعان قبض يبيح التصرف وهو الممكن في حال العقد وقبض ينقل الضمان وهو القبض التام المقصود بالعقد وقد حكى ابن عقيل وغيره الخلاف فيما يمتنع التصرف فيه قبل قبضه هل هو المبهم أو جنس المكيل والموزون وإن بيع جزافا أو المطعوم خاصة مكيلا أو موزونا كان أو غيرهما أو المطعوم المكيل أو الموزون ونقله مهنا عن أحمد وضعف القاضي هذه الرواية ورجحها صاحب المغني ولم يذكروا في الضمان ذلك واختار ابن عقيل المنع من بيع جميع الأعيان قبل القبض معللا بأن العقد الأول لم يتم حيث بقى من أحكامه التسليم فلا يرد عليه عقد آخر قبل انبرامه ولم يجعل الضمان ملازما له وكلام القاضي في الجامع الصغير قد يتأول بأنه ذكر أن المتعين يجوز بيعه قبل القبض وغير المتعين لا يجوز ثم لازم بعد ذلك بين جواز البيع والضمان وهو صحيح على ما ذكره فإنه اقتصر على ذكر جادة المذهب وهو أن لا ضمان ولا منع من التصرف إلا في المبهم خاصة ولم يبين أنه لا تلازم بين التصرف والضمان أن المنافع المستأجرة يجوز أن يؤجرها المستأجر وهي مضمونة على المؤجر الأول والثمر المبيع على شجر المبيع يجوز بيعه على المنصوص وهو مضمون على البائع الأول والمقبوض قبضا فاسدا كالمكيل إذا قبض جزافا فانتقل الضمان فيه إلى المشتري ولا يجوز التصرف فيه قبل كيله وبيع الدين ممن هو في ذمته جائز على المذهب وليس مضمونا على مالكه وكذلك المالك يتصرف في المغصوب والمعار والمقبوض بعقد فاسد وضمانها على القابض والتعليل بتوالي الضمانين ضعيف لأنه لا محذور فيه كما لو تبايع الشقص المشفوع جماعة ثم انتزعه الشفيع من الأول وكذلك التعليل بخشية انتقاص الملك بتلفه عند البائع