أحمد وابنه أبي الحسين وحكياه عن أبي إسحاق بن شاقلا واختاره ابن عقيل وغيره أنه ينفسخ لأن الطبقة الثانية تستحق العين بجميع منافعها تلقيا عن الواقف بانقراض الطبقة الأولى فلا حق للأولى فيه بعد انقراضهم بخلاف الورثة فإنه لا يتلقون عن مورثهم إلا ما خلفه في ملكه من الأموال ولم يخلف هذه المنافع وحق المالك لم ينقطع عن ميراثه بالكلية بل آثاره باقية ولذلك تقضى ديونه وتنفذ وصاياه من الشركة وهي ملكه على قوله إلى أن تقضى ديونه فكيف يعرض عليه في تصرفاته بنفسه وأيضا فهو كان يملك التصرف في ماله على التأبيد بوقف عقاره والوصية به وبما تحمل شجرته أبدا والموقوف عليه بخلافه في ذلك كله وخرج صاحب المغني وجها آخر ببطلان العقد من أصله بناء على تفريق الصفقة كما سبق لكن الأجرة إن كانت مقسطة على أشهر مدة الإجارة أو أعوامها فهي صفقات متعددة على أصح الوجهين فلا تبطل جميعا ببطلان بعضها وإن لم تكن مقسطة فهي صفقة واحدة فيطرد فيها الخلاف المذكور واعلم أن في ثبوت الوجه الأول نظر لأن القاضي إنما فرضه فيما إذا أجر الموقوف عليه لكون النظر له مشروطا وهذا محل تردد أعني إذا أجر بمقتضى النظر المشروط له هل يلحق بالناظر العام فلا ينفسخ بموته الإجارات أم لا فإن من أصحابنا المتأخرين من ألحقه بالناظر العام في ذلك وهكذا حكم المقطع إذا أجر أقطاعه ثم انتقلت عنه إلى غيره بأقطاع أحد ورابعها أن يكون مزاحما للأول في استحقاق التلقي عمن تلقى عنه الأول بسبق حقه وتقديمه عليه وهو المشتري للشقص المشفوع إذا أجر وقلنا بصحة تصرفاته بالإجارة أو غيرها ثم انتزعه الشفيع وفيه ثلاثة أوجه أحدها وهو ما ذكره صاحب المقنع لا تنفسخ الإجارة لأن ملك المؤجر ثابت ويستحق الشفيع الأجرة من يوم أخذه لأنه يستحق انتزاع العين والمنفعة فإذا فات أحدهما رجع إلى بدله وهو الأجرة ها هنا كما نقول في الوقف إذا انتقل إلى البطن الثاني ولم تنفسخ إجارته أنهم يستحقون الأجرة من يوم الانتقال وكذلك نص أحمد في رواية جعفر ابن محمد على مثل ذلك في بيع العين المؤجرة وأن المشتري يستحق الأجرة من حين البيع وهو مشكل لأن المنافع في مدة الإجارة غير مملوكة للبائع فلا يدخل في عقد البيع ويجاب عنه بأن البائع يملك عوضها وهو الأجرة ولم يستقر بعد ولو انفسخ العقد لرجعت المنافع إليه فإذا باع العين ولم يستثن شيئا لم تكن تلك المنافع ولا عوضها مستحقا له لشمول البيع للعين ومنافعها فيقوم المشتري مقام البائع فيما كان يستحقه منها