والثاني يصير مضمونا بمجرد القبض إذا قبضه على هذا الشرط لأنه صار ممسكا للعين لمنفعة نفسه منفردا به وهل يزول لزومه أم لا ينبني على أن إعارة الراهن بإذن المرتهن هل يزيل لزوم الرهن أم لا وفيه طريقان إحداهما أنه على روايتين وهي طريقة المحرر والثانية إن أعاره من المرتهن لم يزل اللزوم بخلاف غيره وهي طريقة المغني وقال صاحب المحرر في شرح الهداية ظاهر كلام أحمد أنه لا يصير مضمونا بحال ويشهد له قول أبي بكر في خلافه شرط منفعة الرهن باطل وهو رهن بحاله ومنها إذا أودعه شيئا ثم أذن له في الانتفاع به فقال القاضي في خلافه وابن عقيل في نظرياته وصاحب التلخيص يصير مضمونا حالة الانتفاع لمصيره عارية حينئذ قال ابن عقيل ولا يضمن بالقبض قبل الانتفاع هاهنا لأنه لم يمسكه لمنفعة نفسه منفردا بل لمنفعته ومنفعة مالكه بخلاف الرهن ومن المتأخرين من قال ظاهر كلام أحمد أنه لا يصير مضمونا أيضا كالرهن وفرق صاحب المحرر بينهما ولا اختلاف ههنا بين العقدين في الجواز إلا أن يكون مدة الانتفاع مؤقتة فيخرج فيها وجه باللزوم من رواية العارية المؤقتة ومنها إذا أعاره شيئا ليرهنه صح نص عليه ونقل ابن المنذر الاتفاق عليه ويكون مضمونا على الراهن لأنه مستعير وأمانة عند المرتهن عليه وأما اللزوم وعدمه فقال الأصحاب هو لازم بالنسبة إلى الراهن والمالك لكن للمالك المطالبة بالافتكاك فإذا انفك زال اللزوم فيرجع فيه المالك واستشكل ذلك الحارثي وقال إما أن يكون لازما فلا يملك المالك المطالبة قبل الأجل وتكون العارية هنا لازمة لتعلق حق الغير وحصول الضرر بالرجوع كما في العارية كبناء حائط ووضع خشب وشبههما انتهى وصرح أبو الخطاب في انتصاره بعدم لزومه فإن للمالك انتزاعه من يد المرتهن فيبطل الرهن ومنها لو أعاره شيئا ثم رهنه عنده فقال أبو البركات في الشرح قياس المذهب صحته ويسقط الضمان العارية لأنها ليست لازمة وعقد هذه الأمانة لازم ثم أخذه من كلام الإمام أحمد في ورود عقد الإعارة على الرهن كما سبق ويتخرج في هذه المسألة ما في تلك ومنها ورود عقد الرهن على الغصب فيصح عندنا ذكره أبو بكر والقاضي ويبرأ به الغاصب وكذا لو أودعه عنده أو أعاره إياه أو أستأجره لخياطته أو نحوها ذكرها أبو الخطاب وغيره وذكر القاضي في خلافه فيما إذا استأجره لخياطته ونحوها هل يبرأ به على