بالمال نفسه لم يسقط وإن كان متعلقا بمالكه لمعنى زال بانتقاله عنه سقط وإن كان لا يزول بانتقاله لم يسقط على الأصح ويدخل تحت ذلك صور منها لو بادر الغال قبل إحراق رحله وباعه ففيه وجهان حكاهما في المغني أحدهما يصح لأن ملكه باق لم يزل ويسقط التحريق لانتقاله عنه فهو كما لو مات وانتقل إلى وارثه والثاني ينفسخ البيع ويحرق لأن حق التحريق أسبق وقد تعلق بهذا المال عقوبة لمالكه على جريمته السابقة ومنها لو باع المشتري الشقص المشفوع قبل المطالبة بالشفعة ففيه وجهان أحدهما أن البيع باطل لأن ملكه غير تام وهو ظاهر كلام أبي بكر في التنبيه والثاني أن البيع صحيح وهو قول الخرقي والمشهور في المذهب لأن أخذ الشفيع من المشتري الثاني ممكن فإن اختار ذلك فعل وإلا فسخ البيع الثاني وأخذ من الأول لسبق حقه عليه ومنها لو أمر الذمي بهدم بنائه العالي فبادر وباع من مسلم صح وسقط الهدم لزوال علته فإنه لم يجب الهدم إلا لإزالة ضرر استدامة تعلية الذمي لا عقوبة للتعلية الماضية وقد زال الضرر بانتقاله إلى المسلم فهو كما لو بادر المالك وأسلم فإن الهدم يسقط بلا تردد ومنها لو مال جداره إلى ملك جاره فطولب بهدمه فباع داره صح وهل يسقط الضمان عنه بالسقوط بعد ذلك على رواية التضمين أم لا قال القاضي يسقط لأن الوقوع في غير ملكه وقال ابن عقيل إن قصد بيعه الفرار من المطالبة بهدمه لم يسقط الضمان لانعقاد سببه في ملكه كما لو باع سهما بعد خروجه من كبد القوس فإن عليه ضمان ما يتلفه قال وكذا لو باع فخا أو شبكة منصوبتين فوقع فيهما صيد في الحرم أو مملوك للغير لم يسقط عنه ضمانه والظاهر أن القاضي لا يخالف في هذه الصور فإنه قال فيما إذا أخرج جناحا أو ميزابا إلى الطريق ثم باع ملكه بعد المطالبة بإزالته ثم سقط فعليه الضمان لأن خروجه إلى غير ملكه حصل بفعله بخلاف ميل الحائط فإنه لا فعل له فيه وإنما يلزمه إزالته على وجه ممكن ولا يمكنه نقضه بعد زوال ملكه عنه ومنها لو اشترى عبدا بشرط العتق ثم باعه بهذا الشرط فهل يصح أم لا على وجهين حكاهما الأزجي في نهايته وصحح عدم الصحة لأنه يتسلسل ولأن تعلق حق العتق