أحدهما يجب كمال الدية والثاني يجب نصفها والأول هو المشهور وعليه القاضي وأصحابه لأن المأذون فيه لا أثر له في الضمان وإنما الجناية ما زاد عليه فأسند بالضمان إليها ومنها لو اقتص من الجاني ثم جرحه هو أو غيره عدوانا وجب كمال الدية وفيه وجه آخر أنه يجب نصفها ومنها لو رمى صيدا فأثبته ولم يوحه ثم رماه آخر رمية غير موحية ومات من الجرحين وجب ضمان الصيد كله مجروحا بالجرح الأول على الثاني على المشهور من المذهب لكن من الأصحاب من يعلله بأن رمي الثاني انفرد بالعدوان فاستقل بالضمان ومنهم من يعلله بأن رميه كان سببا للتحريم فلذلك وجب عليه كمال الضمان ويتخرج على التعليل الأول وجه آخر بأنه يضمنه بنصف القيمة مما قبلها ومنها لو استأجر دابة لمسافة معلومة فزاد عليها أو لحمل مقدار معلوم فزاد عليه فتلفت الدابة فإنه يضمنها بكمال القيمة نص عليه في الصورة الأولى وخرج الأصحاب وجها آخر بضمان النصف من مسألة الحد وكذلك حكم ما إذا ركب الدابة مع المستأجر غيره فتلفت تحتهما ومنها إذا اشترك محل ومحرم في جرح صيد ومات من الجرحين فإنه يلزم المحرم ضمانه كاملا هذا ظاهر كلام أحمد رحمه الله في رواية ابن منصور ومهنا وقال القاضي في المجرد مقتضى الفقه عندي أنه يلزمه نصف الجزاء وقاسه على مشاركة من لا ضمان عليه في إتلاف النفوس والأموال والفرق واضح إذ الإذن هناك منتف وههنا موجود نعم إن قصد المحل إعانة المحرم ومساعدته على قتل الصيد توجه ما ذكره القاضي فإنه يكره له ذلك أو يحرم عليه كما إذا باع من لا جمعة عليه لمن عليه الجمعة بعد النداء ومنها لو اشترك في جرح آدمي مقتص وغيره فهل يجب على شريك المقتص كمال الدية ونصفها على وجهين ومنها لو تزوج امرأة ثم دفعها هو وأجنبي فأذهبا عذرتها ثم طلقها قبل الدخول فنص أحمد في رواية مهنا على أنه يجب على الأجنبي نصف الغرم وهو أرش البكارة وعلى الزوج نصف المهر فقط من غير أرش ووجه ذلك أن إذهاب البكارة على هذا الوجه غير