فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 489

المطالبة منه ودخل في ذلك الوديعة وكذلك أموال الشركة والمضاربة والوكالة مع بقاء عقودها ومنها الأمانات الحاصلة في يده بدون رضى أصحابها فيجب المبادرة إلى ردها مع العلم بمستحقها والتمكن منه ولا يجوز التأخير مع القدرة ودخل في ذلك اللقطة إذا علم صاحبها والوديعة والمضاربة والرهن ونحوها إذا مات المؤتمن وانتقلت إلى وارثه فإنه لا يجوز له الإمساك بدون إذن لأن المالك لم يرض به وكذا من أطارت الريح ثوبا إلى داره لغيره لا يجوز له الإمساك مع العلم بصاحبه ثم إن كثيرا من الأصحاب قالوا ههنا الواجب الرد وصرح كثير منهم بأن الواجب أحد شيئين إما الرد أو الإعلام كما في المعنى والمحرر والمستوعب ونحوه ذكره ابن عقيل وهو مراد غيرهم لأن مؤنة الرد لا تجب عليه وإنما الواجب التمكين من الأخذ ثم إن الثوب هل يحصل في يده بسقوطه في داره من غير إمساك له أم لا قال القاضي لا يحصل في يده بذلك وخالف ابن عقيل والخلاف هنا منزل على الخلاف فيما حصل في أرضه من المباحات هل يملكها بذلك أم لا وكذلك حكم الأمانات إذا فسخها المالك كالوديعة والوكالة والشركة والمضاربة يجب الرد على الفور لزوال الائتمان صرح به القاضي في خلافه وسواء كان الفسخ في حضرة الأمين أو غيبته وظاهر كلامه أنه يجب فعل الرد فإن العلم هنا حاصل للمالك كذلك جعل ضمان الزكاة مبنيا على حصولها في يده بغير رضى المستحق وأوجب عليه البداءة بالدفع وقاسها على اللفظة ونحوها فدل على أن فعل الدفع في هذه الأعيان عنده واجب وعلى قياس ذلك الرهن بعد استيفاء الدين والعين المؤجرة بعد انقضاء المدة وذكر طائفة من الأصحاب في العين المؤجرة أنه لا يجب على المستأجر فعل الرد ومنهم من ذكر في الرهن كذلك وسيأتي في القاعدة التي تليها وأما الأعيان المملوكة بالعقود قبل تطبيقها فالأظهر أنها من هذا القبيل لأن المالك لم يرض بإبقائها في يد الآخر فيجب التمكين من الأخذ ابتداء بدليل أنه لا يجوز عندنا حبس المبيع على الثمن وذكر ابن عقيل في الصداق أنه إذا تلف قبل المطالبة أو بعدها قبل التمكن من الأداء أنه لا يضمن كسائر الأمانات وقاسه على من أطارت الريح إلى داره ثوبا وهذا الكلام فيه نظر فإن الثوب لا يقف ضمانه على المطالبة لكن مراده والله أعلم أن العلم يكفي فمتى كان المالك عالما ولم يطلب فلا ضمان إذا لم يكن مؤنة الرد واجبة على من هو عنده وهذا أحسن ومنها الأعيان المضمونة فتجب المبادرة إلى الرد بكل حال وسواء كان حصولها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت