أمانة محضة وقد زالت بالتعدي فلا تعود بدون عقد متجدد هذا هو المشهور ولو كانت عينين فتعدى في إحداهما فهل يصير ضامنا لهما أو لما وجد فيه التعدي خاصة فيه تردد ذكره القاضي أبو يعلى الصغير وذكره ابن الزاغوني أنه إذا زال التعدي وعاد إلى الحفظ لم تبطل وقد يوجه بأن المالك أسند إليه الحفظ لرضاه بأمانته فمتى وجدت الأمانة فالإسناد موجود لوجود علته فهو كما لو صرح بالتعلق فقال كلما خنت ثم عدت فأنت أمين فإنه يصح لصحة تعليق الإيداع على الشرط كالوكالة صرح به القاضي ومنها الوكيل إذا تعدى فالمشهور أن وكالته لا تنفسخ بل تزول أمانته ويصير ضامنا ولهذا لو باع بدون ثمن المثل صح وضمن النقص لأن الوكالة إذن في التصرف مع استئمان فإذا زال أحدهما لم يزل الآخر وهذا هو المشهور على هذا فإنما يضمن ما وقع فيه التعدي خاصة حتى لو باعه وقبض ثمنه لم يضمنه لأنه لم يتعد في عينه ذكره في التلخيص ولا يزول الضمان عن عين ما وقع فيه التعدي بحال إلا على طريقة ابن الزاغوني في الوديعة وظاهر كلام كثير من الأصحاب أن المخالفة من الوكيل تقتضي فساد الوكالة لا بطلانها فيفسد العقد ويصير منصرفا بمجرد الإذن وحكى ابن عقيل في نظرياته وصاحب المحرر وجها آخر وبه جزم القاضي في خلافه أن الوكالة تبطل كالوديعة لزوال الائتمان والإذن في التصرف كان منوطا به ومنها الشركة والمضاربة إذا تعدى فيهما فالمعروف من المذهب أنه يصير ضامنا ويصح تصرفه لبقاء الإذن فيه ويتخرج بطلان تصرفه من الوكالة ومنها الرهن إذا تعدى المرتهن فيه زال ائتمانه وبقي مضمونا عليه ولم تبطل توثقته وحكى ابن عقيل في نظرياته احتمالا ببطلان الرهن وفيه بعد لأنه عقد لازم وحق للمرتهن على الراهن لا سيما إن كان مشروطا في عقد وقلنا يلزم بمجرد العقد فإن الراهن يجبر على تقبيضه فكيف يزول بالتعدي ومنها إذا استأجره لحفظ شيء مدة فحفظه في بعضها ثم ترك فهل تبطل الإجارة فيه وجهان قال ابن المثنى أصحهما لا تبطل بل يزول الاستئمان ويصير ضامنا وفي مسائل ابن منصور عن أحمد إذا استأجر أجيرا شهرا معلوما فجاء إليه في نصف ذلك الشهر أن للمستأجر الخيار والوجه الآخر يبطل العقد فلا يستحق شيئا من الأجرة بناء على أصلنا فيمن امتنع من تسليم بعض المنافع المستأجرة أنه لا يستحق أجرة وبذلك أفتى ابن عقيل في فنونه