فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 489

أمانة محضة وقد زالت بالتعدي فلا تعود بدون عقد متجدد هذا هو المشهور ولو كانت عينين فتعدى في إحداهما فهل يصير ضامنا لهما أو لما وجد فيه التعدي خاصة فيه تردد ذكره القاضي أبو يعلى الصغير وذكره ابن الزاغوني أنه إذا زال التعدي وعاد إلى الحفظ لم تبطل وقد يوجه بأن المالك أسند إليه الحفظ لرضاه بأمانته فمتى وجدت الأمانة فالإسناد موجود لوجود علته فهو كما لو صرح بالتعلق فقال كلما خنت ثم عدت فأنت أمين فإنه يصح لصحة تعليق الإيداع على الشرط كالوكالة صرح به القاضي ومنها الوكيل إذا تعدى فالمشهور أن وكالته لا تنفسخ بل تزول أمانته ويصير ضامنا ولهذا لو باع بدون ثمن المثل صح وضمن النقص لأن الوكالة إذن في التصرف مع استئمان فإذا زال أحدهما لم يزل الآخر وهذا هو المشهور على هذا فإنما يضمن ما وقع فيه التعدي خاصة حتى لو باعه وقبض ثمنه لم يضمنه لأنه لم يتعد في عينه ذكره في التلخيص ولا يزول الضمان عن عين ما وقع فيه التعدي بحال إلا على طريقة ابن الزاغوني في الوديعة وظاهر كلام كثير من الأصحاب أن المخالفة من الوكيل تقتضي فساد الوكالة لا بطلانها فيفسد العقد ويصير منصرفا بمجرد الإذن وحكى ابن عقيل في نظرياته وصاحب المحرر وجها آخر وبه جزم القاضي في خلافه أن الوكالة تبطل كالوديعة لزوال الائتمان والإذن في التصرف كان منوطا به ومنها الشركة والمضاربة إذا تعدى فيهما فالمعروف من المذهب أنه يصير ضامنا ويصح تصرفه لبقاء الإذن فيه ويتخرج بطلان تصرفه من الوكالة ومنها الرهن إذا تعدى المرتهن فيه زال ائتمانه وبقي مضمونا عليه ولم تبطل توثقته وحكى ابن عقيل في نظرياته احتمالا ببطلان الرهن وفيه بعد لأنه عقد لازم وحق للمرتهن على الراهن لا سيما إن كان مشروطا في عقد وقلنا يلزم بمجرد العقد فإن الراهن يجبر على تقبيضه فكيف يزول بالتعدي ومنها إذا استأجره لحفظ شيء مدة فحفظه في بعضها ثم ترك فهل تبطل الإجارة فيه وجهان قال ابن المثنى أصحهما لا تبطل بل يزول الاستئمان ويصير ضامنا وفي مسائل ابن منصور عن أحمد إذا استأجر أجيرا شهرا معلوما فجاء إليه في نصف ذلك الشهر أن للمستأجر الخيار والوجه الآخر يبطل العقد فلا يستحق شيئا من الأجرة بناء على أصلنا فيمن امتنع من تسليم بعض المنافع المستأجرة أنه لا يستحق أجرة وبذلك أفتى ابن عقيل في فنونه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت