فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 489

كالمضاربة والشركة والوكالة والوديعة وعقود التبرعات كالهبة لا يجب الضمان فيها مع الصحة فكذلك مع الفساد وكذلك الصدقة فأما قول أصحابنا فيمن عجل زكاته ثم تلف المال وقلنا له الرجوع به أنه إذا تلف ضمنه القابض فليس من القبض الفاسد بشيء لأنه وقع صحيحا لكنه مراعي فإن بقي النصاب تبينا أنه قبض زكاة وإن تلف تبينا أنه لم يكن زكاة فيرجع بها نعم إذا ظهر قابض الزكاة ممن لا يجوز له أخذها فإنه يضمنها لكون القبض لم يملك به وهو مفرط بقبض ما لا يجوز له قبضه فهذا من القبض الباطل لا الفاسد وليس المراد أن كل حال ضمن فيها في العقد الصحيح وضمن في مثلها من الفاسد فإن البيع الصحيح لا يجب فيه ضمان المنفعة وإنما يضمن العين بالثمن المقبوض بالبيع الفاسد يجب ضمان الأجرة فيه على المذهب والإجارة الصحيحة تجب فيها الأجرة بتسليم العين المعقود عليها سواء انتفع بها المستأجر أو لم ينتفع وفي الإجارة الفاسدة روايتان إحداهما كذلك والثانية لا تجب الأجرة إلا بالانتفاع ولعلها راجعة إلى أن المنافع لا تضمن في الغصب ونحوه إلا بالانتفاع وهو الأشبه وكذلك يخرج في ضمان منفعة البيع هاهنا ولكن نقل عن أحمد ما يدل على أن الإجارة الصحيحة لا تجب فيها الأجرة إلا بقدر الانتفاع إذا ترك المستأجر بقية الانتفاع بعذر من جهته وتأولها القاضي وابن عقيل وأقرها صاحب شرح الهداية والقاضي أيضا في بعض تعاليقه والنكاح الصحيح يستقر فيه المهر بالخلوة بدون الوطء وفي النكاح الفاسد روايتان أيضا وقد قيل إن ذلك مبني على أن البضع هل يثبت عليه اليد أم لا وقد نقل عن أحمد فيما إذا نكح العبد نكاحا فاسدا أنه لا مهر لها وهو محمول على أنه لم يوجد دخول أو على أنهما كانا عالمين بالتحريم فتكون زانية ونقل ابن مشيش وحرب عنه أن المبيع المقبوض من غير تسمية ثمن لا يضمن لأنه على ملك البائع وقد سبق ذلك والعمل في المذهب على خلافه إذا تقرر هذا فهل يضمن في العقد الفاسد بما سمى فيه أو بقيمة المثل فيه خلاف في مسائل منها المبيع والمعروف في المذهب ضمانه بالقيمة لا بالثمن المسمى فية نص عليه أحمد في رواية ابن منصور وأبي طالب لأن المسمى إنما وقع الرضى به في ضمان العقد والعقد غير موجب للضمان وإنما يترتب الضمان بأمر آخر طارئ على العقد وهو التلف تحت يده فيجب ضمانه بالقيمة أو المثل كما لو اتفقا على ضمان العارية عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت