فهرس الكتاب
لأن أعلمها أحب إلي من أن يكون لي ما على الأرض من شيء، سألت عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «ألم تسمع الآية التي أنزلت في الصيف؟ » ، فأعادها ثلاث مرات [1] ، يريد قوله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} » [2] .
2 -ويشبه عمر - رضي الله عنه - في حرصه على معرفة المعنى الصحيح ابن عباس - رضي الله عنهما -، فقد أرقه حال طائفة من الذين ذكرهم الله تعالى في قصة أصحاب السبت، وهم الذين قالوا: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا} [3] ، وأشفق جدًا على معرفة حالهم، وهل نجوا مع الذين نهوا عن السوء أو لا؟ ، وقال: «والله لأن أكون علمت أن القوم الذين قالوا: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا} نجوا مع الذين نهوا عن السوء أحب إلي مما عدل به» ، وفي لفظ: «من حمر النعم، ولكني أخاف أن تكون العقوبة نزلت بهم جميعًا» [4] .
وفي بعض الروايات أن عكرمة دخل عليه وهو يبكي من هذه الآية، ويقول: «ما أدري أنجا الذين قالوا: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ} أم لا؟ ، قال عكرمة:
(1) جامع البيان (7/ 722) ، وفي إسناده جابر بن يزيد الجعفي، وهو ضعيف كما في تقريب التهذيب (ص 136) ، وانظر تعليق أحمد شاكر على تفسير الطبري (9/ 176) ط. دار المعارف.
(2) سورة النساء من الآية (176) .
(3) سورة الأعراف من الآية (164) .
(4) الدر المنثور (3/ 138) .