سادسًا
نقد التفسير بذكر ما يترتب عليه
ينتقد العلماء تفسير الآية بذكر ما يلزم عليه من لوازم باطلة، ومما جاء عن الصحابة والتابعين في ذلك:
1 -قال رجل لابن عباس: «إني سألت ابن عمر عن الطوفان، فقال: ما أدري؛ موتًا كان أو ماءً؟ ، فقال ابن عباس: أما يقرأ ابن عمر"سورة العنكبوت"حين ذكر الله قوم نوح فقال: {فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ} [1] ، أرأيت لو ماتوا، إلى من جاء موسى - عليهم السلام - بالآيات الأربع بعد الطوفان؟ » [2] .
فاستدل ابن عباس على ضعف تفسير الطوفان بالموت بأنه لو كان الأمر كذلك فلمن يُرْسَل موسى بالآيات الأربع المذكورة في سورة الأعراف بعد الطوفان في قوله تعالى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ} ؟ [3] ، وكأن ابن عباس يرى الترتيب بين الآيات المذكورة، واستدل ابن عباس على صحة تفسير الطوفان بالماء بما ذكره الله تعالى من
(1) سورة العنكبوت من الآية (14) .
(2) جامع البيان (10/ 395) .
(3) سورة الأعراف آية (133) .