فهرس الكتاب
الصلاة الوسطى هكذا، وشبك بين أصابعه» [1] ، فليس مراده الاختلاف المؤدي إلى التقاطع والمعاداة والتهاجر، وإنما أراد تباين آرائهم في تحديد الصلاة الوسطى وكثرة أقوالهم فيها.
تقدم أن من أسباب قلة الاختلاف بين الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - كراهتهم له، وكراهة المرء للشيء تدعوه إلى تركه والإعراض عنه، وقد جاء في القرآن النهي عن الاختلاف وذمه وذم أهله، كقوله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [2] ، وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [3] .
ومن الأسباب التي جعلت الصحابة يبغضون الاختلاف وينفرون منه ما كانوا يرونه من بغض النبي - صلى الله عليه وسلم - له ونهيه عنه؛ خاصةً الاختلاف في القرآن الكريم، فحين رأى اختلاف الصحابة في بعض آيات الكتاب خرج إليهم مغضبًا كأنما فقئ في وجهه حب الرمان، وقال لهم: «بهذا أمرتم، أو بهذا بعثتم؟ ! أن تضربوا كتاب
(1) جامع البيان (4/ 372) ، وفتح الباري لابن حجر (8/ 197) .
(2) سورة آل عمران آية (105) .
(3) سورة الأنعام آية (159) .