حديد» [1] .
والأظهر - والله أعلم - أن الآية أعم من قول زيد وابن كيسان؛ إذ تشمل المؤمن والكافر، والبر والفاجر، وسياق الآيات يدل على ذلك، فما قبلها جاء بصيغة العموم: {وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ} ، ثم ذكر بعدها مصير المؤمن والكافر، وهذا ترجيح الطبري وابن عطية وابن كثير [2] .
طعن في عدالته الأعمش، فقد أورد ابن جرير في الباب الذي عقده في مقدمة تفسيره عمن كان من قدماء المفسرين محمودًا علمه بالتفسير، ومن كان منهم مذمومًا علمه به أثرًا عن الحسين بن واقد [3] قال: «حدثنا الأعمش قال: حدثني
(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (7/ 379) ، قال ابن عطية في المحرر الوجيز (15/ 176) : «وهذا التأويل يضعف من وجوه: أحدها: أن الغفلة إنما تنسب أبدًا إلى مقصر، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - لا تقصير له قبل بعثه ولا بعده، وثان: أن قوله بعد هذا: {وَقَالَ قَرِينُهُ} يقتضي أن الضمير إنما يعود على أقرب مذكور، وهو الذي يقال له: {فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} ، وإن جعلناه عائدًا على ذي النفس في الآية المتقدمة جاء هذا الاعتراض لمحمد - صلى الله عليه وسلم - بين الكلامين غير متمكن فتأمله، وثالث: أن معنى توقيف الكافر وتوبيخه على حاله في الدنيا يسقط، وهو أحرى بالآية وأولى بالرصف» ، وانظر أيضًا تضعيف ابن كثير لهذا القول في تفسيره (7/ 379) .
(2) انظر: جامع البيان (21/ 433) ، والمحرر الوجيز (15/ 177) ، وتفسير القرآن العظيم (7/ 379) .
(3) هو أبو عبد الله الحسين بن واقد المروزي قاضي مرو، يروي عن ثابت البناني وعمرو بن دينار، وعنه ابن المبارك، خرَّج له مسلم وأهل السنن، ووثقه ابن معين وغيره، توفي عام (159 أو 157) .
انظر: التاريخ الكبير (1/ 2/389) ، والجرح والتعديل (1/ 2/66) ، وتهذيب التهذيب (1/ 438) .