فهرس الكتاب
رابعًا
مخالفة التاريخ
يعتبر التاريخ من العلوم النقلية، ولا يخفى على من له أدنى اطلاع أهميته وفائدته في الوصول إلى الحقائق العلمية [1] ، لأجل ذلك اهتم به العلماء، فالمحدثون - على سبيل المثال - رجعوا إلى التاريخ في قضايا كثيرة، كرجوعهم إليه عند تعارض الأحاديث، وعدم إمكان الجمع بينها، ثم الحكم على المتقدم بالنسخ، فالتاريخ أحد الطرق التي يعرف بها الناسخ من المنسوخ [2] .
ويصل الأمر بالمحدثين إلى رد بعض الأحاديث، والحكم بوهم أحد رواتها وغلطه حين لا تتفق مع الحقائق التاريخية الثابتة، فمخالفة التاريخ إحدى الأمارات التي يستدل بها على وضع الحديث [3] .
(1) أفاض السخاوي في الكلام حول فوائد التاريخ في كتابه الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ (ص 17 - 86) .
(2) انظر: مقدمة ابن الصلاح (ص 468) ، وتدريب الراوي (2/ 646) .
(3) انظر: الموضوعات لابن الجوزي (3/ 32) ، والمنار المنيف (ص 102) ، والسنة ومكانتها في التشريع الإسلامي (ص 100) ، ومقاييس نقد متون السنة (ص 183 - 191) .