فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 645

وقد يحتاج بعض الناس إلى ما هو أشد من ذلك فيعزر ويعاقب، كفعل عمر مع صبيغ [1] .

أولًا: الرفق مع أهل العلم والفضل، ومن أمثلته ما جاء عن مجاهد - رحمه الله - قال: «كنت عند ابن عمر فقال: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ} إلى قوله تعالى: {قَدِيرٌ} [2] فبكى، فانطلقت حتى أتيت على ابن عباس، فقلت: يا بن عباس كنت عند ابن عمر آنفًا، فقرأ هذه الآية فبكى، قال: أية آية؟ قال: قلت: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} ، فضحك ابن عباس وقال: يرحم الله ابن عمر! أو ما يدري فيم أنزلت؟ وكيف أنزلت؟ ، إن هذه الآية حين أنزلت غمت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غمًا شديدًا، وغاظتهم غيظًا شديدًا، وقالوا: يا رسول الله هلكنا! إنما كنا نؤخذ بما تكلمنا، فأما قلوبنا فليست بأيدينا، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم: قولوا: «سمعنا وأطعنا» ، فقالوا: سمعنا وأطعنا، فنسختها هذه الآية: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ

(1) انظر (ص 75) .

(2) سورة البقرة آية (284) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت