فهرس الكتاب
وفُسر هذا الحديث بأنهم يتلون كتاب الله، و «لا تفقهه قلوبهم، ولا ينتفعون بما تلوا منه، ولا لهم حظ سوى تلاوة الفم والحنجرة والحلق؛ إذ بهما تقطيع الحروف» [1] .
لا يكتفي النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض الأحيان بإنكار فهم الصحابة للآيات حتى يلفت نظرهم إلى الدليل على عدم صواب فهمهم من الآيات نفسها، وكأنه يدعوهم إلى التأمل في سياق الآيات، ومن أمثلته:
1 -عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن هذه الآية: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} [2] ، قالت عائشة: أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟ ، قال: «لا يا بنت الصديق، ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون، وهم يخافون ألا يقبل منهم: { ... أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} » [3] .
(1) شرح النووي على صحيح مسلم (17/ 159) .
(2) سورة المؤمنون من الآية (60) .
(3) سورة المؤمنون آية (61) ، والحديث أخرجه الترمذي في أبواب تفسير القرآن، باب ومن سورة المؤمنون (8/ 318 - 319) ، وأخرجه ابن ماجه في كتاب الزهد، باب التوقي على العمل (2/ 1404) ، والحميدي في مسنده (1/ 132) ، وأحمد في مسنده (6/ 159، 205) ، والطبري في جامع البيان (17/ 70) ، والحاكم في المستدرك (2/ 393) ، والبغوي في معالم التنزيل (5/ 421) دون قوله في آخره: { ... أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} ، قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» ، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (1/ 255) .